يوضع في البصرة ، وما والاها محاذى الخدّ الأيمن ، ولعلّه غفلة منهم ، لأنّه يقتضى كون قبلتهم ما بين المغرب والشّمال ، وأميل إلى الشّمال ، وهذا قبلة ما وإلى اليمين ، إذ العراق لا تصل قبلته إلى المغرب ، بل فيما بينه وبين نقطة الجنوب .
وكأنّه لذا قال في الدّرّة :
فاجعله خلف المنكب الأيمن في * أواسط العراق مثل النّجف
وكربلا وساير المشاهد * وما يدانيها ولم يباعد
كبغداد والحلّة وسرّ من رأي
واجعله في شرقيّة كالبصرة * في الاذن اليمني ففيه النّصرة
على إطلاق وضعه خلف المنكب في العراق ، أو على القول بوضعه في البصرة محاذى الخدّ الأيمن .
قال الشّارح قدّس سرّه : عن أوساطها قليلا ، وعلى هذا القياس .
أقول : ذكر في روض الجنان ، إنّ الموصل قبلته مناسبة لنقطة الجنوب ، وإنّ انحراف أوساط العراق ، كبغداد ، والكوفة ثلاثة وثلاثون جزء ، وإنّ انحراف البصرة سبعة وثلاثون ، فعلى هذا يكون زيادة انحراف البصرة على أوساط العراق بأربعة أجزاء ، فلذا حكم لانحراف قبلتهما ، انتهى .
فالمراد : جعل الجدىّ بين الكتفين كما أشار إليه السّيد السّند بحر العلوم أعلى اللّه مقامه في درّته :
وبين كتفيك براي أعدل * في الجانب الغربيّ نحو الموصل
هذا هو الحق بحسب النّظر ، والاعتبار الهيئى من إطلاق وضعه خلف المنكب في العراق في الجانب الغربى نحو الموصل ، وكلّما ازداد البلد عن البصرة تشريقا زاد انحرافا إلى نحو المغرب لزيادة طوله ، كخراسان ، فينحرف فيها أزيد كزيادة الانحراف في البصرة عن الانحراف في الكوفة ، لكن لا يصل الانحراف إلى نفس المغرب ، إذ