بل يحتاج في ذلك إلى فضل اجتهاد ونظر في تلك الحدود .
فإنّ هذه ليست قواعد شرعيّة لا يجوز تجاوزها ، وإنّما هي علامات مطلقة مستنبطة بالاعتبار ، فلا يستغنى عنه ، كما بيّن من تدبّر الحال .
وكذا القول في غيرها من الجهات ، وما ذكر الفقهاء في ذلك قليل من كثير مع إغفالهم لأكثر البلاد الإسلاميّة ، وذلك ليس بلازم لهم ، لأنّه من وظيفة علم آخر ، ومن هنا ترى ما ذكروه مجملا يحتاج إلى البيان ، أو مطلقا يحتاج إلى التّقييد .
قال الشّارح زيد أجره : وبالتّحرير التّام ينقص الشّامى عنه جزءين من تسعين جزءا ممّا بين الجنوب والمشرق ، أو المغرب .
أقول : توضيح هذه العبارة : إنّ ما بين نقطة الجنوب ونقطة المشرق تسعون جزءا ، وما بينها وبين نقطة المغرب تسعون ، وانحراف الشّامى عن الجنوب نحو المشرق أحد وثلاثون جزءا من التّسعين الّتي بين نقطة الجنوب ونقطة المشرق ، وانحراف العراقىّ عن الجنوب ثلاثة وثلاثون جزءا من التّسعين الّتي بين الجنوب والمغرب ، فينقص الشّامى عن العراقىّ جزءين من التّسعين ، ولم يبين هنا قدر الانحراف لكلّ منهما .
لكن ذكره في روض الجنان : فمن أراد تنزيه فكره في هذه المباحث ، فعليه بشرح الألفيّة ، والرّوض ، فإنّه لا يكاد يجد ما فيها في غيرهما .
والثّالثة من علائم الشّام ما :
قال المصنّف والشّارح طيّب اللّه رمسهما : وجعل سهيل أوّل طلوعه ، وهو : بروزه عن الأفق بين العينين .
أقول : سهيل نجم نيّر أحمر ، يظهر أوائل الخريف من جهة الجنوب منزلته بالقياس إلى القطب الجنوب ، كمنزلة الجدىّ بالنّسبة إلى القطب الشّمالى ، ثمّ إنّ الشّامى يجعل سهيلا عند مغيبه على العين اليمنى ، فإنّه إذا راعى الشّامى في
منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 311
مساهمون: الشيخ المولى علي الغروي العلي ياري
ص٣١١