لم يعتبر ذلك في مفهومها ، كأن يقال : المعتبر مشرق الشّمس ، ومغربها في الأيّام القصيرة جدّا ، فإن جعل المشرق والمغرب في هذا الوقت على اليمين والسار يطابق ما ذكروه من علامة الجدىّ ، ولا تنتفى فائدة العلامة ، نعم مثل هذا التّخصيص مع إطلاق كلامهم لا يخلو عن تكلّف ، فافهم وتدبّر .
[ البصرة وذم أهلها ]
قال الشّارح روّح اللّه روحه : وأمّا أطراف العراق الشّرقيّة ، كالبصرة ، وما والاها ، من بلاد خراسان .
أقول : البصرة حجارة رخوة إلى البياض ما هي قال الشّاعر شعر :
تداعين باسم الشّيب في متثلم * جوانبه من بصرة وسلام
والبصرة موضعان :
الأوّل : المدينة المشهورة الّتي بنى على عهد عمر بن الخطّاب سنة : أربع عشر من الهجرة ، على يد عتبة بن غزوان ، على قول .
وعلى آخر : على يد سعد بن أبي وقّاص في سبع عشر من الهجرة على عهد الصّحابة ، فهي مدينة عمريّة .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : في ذمّ أهلها : كنتم جند المرأة واتّباع البهيمة رغا ، فأجبتم وعقر فهربتم أخلاقكم دقاق ، وعهدكم شقاق ، ودينكم نفاق ، ومآئكم زعاق ، والمقيم بين أظهركم مرتهن بذنبه ، والشّاخص عنكم متدارك برحمة من ربّه ، كأنّى بمسجدكم كجؤجؤ سفينة ، قد بعث اللّه عليها العذاب من فوقها ، ومن تحتها ، وغرق من في ضمنها .
وفي رواية : وأيم اللّه لتغرقنّ بلدكم ، حتّى كأنّى أنظر إلى مسجدها كجؤجؤ سفينة ، أو نعامة جاثمة . « 1 »
هامش
( 1 ) - الخطبة : 13 ، نهج البلاغة .