تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
يخرج بالانحراف عن كلّ منهما إذا زاد عن ذلك ، وبقي شيء من المغرب والمشرق من اليمين واليسار . فإن قلت : ما الفرق بين الجهات العرفيّة ، والمصطلح عليها ، وإذا كانت المصطلح عليها جهتها متّسعة حصل المحذور الّذي ذكره هنا . قلت : هناك اعتبر التّقاطع بخطّين يحدث منهما زوايا قوائم . وهذان الخطّان أينما فرضا لم يجز الانحراف عنهما ، وإلّا لخرجت عن كونها زوايا قوائم بخلاف الجهتين العرفيّتين ، فإنّهما لم يعتبر فيهما ذلك فقد يكون زوايا قوائم ، وقد يكون حادّتان ، ومنفرجتان ، فالفرق ظاهر . قال الشّارح زيد إكرامه : وتخصيصهما حينئذ بما يوافق الثّانية يوجب سقوط فائدة العلامة . أقول : يعنى : لو قيل : بتخصيص جهتي المغرب والمشرق العرفيّتين بما يوافق العلامة الثّانية ، وهي : جعل الجدىّ خلف المنكب الأيمن ، ولا ينحرف زيادة عن ذلك ، فتتفق العلامتان . قلنا : لا يحتاج إلى علامة المغرب والمشرق ، ونكتفي بالجدىّ ، وفائدة تعدّد العلامات المتوافقة الاكتفاء بكلّ واحدة منها ، وهنا لا نعلم الموافقة ، إلّا بالعلامة الأخرى ، فلا فائدة فيها . والمراد بالعلامة : العلامة الأولى ، ولم يقيّدها بذلك ، لظهورها ، أو كونها بمعنى سقوط فائدة ما جعل علامة ، فإنّه قد ظهر بما أفاده كونها غير علامة مفيدة شيئا ، فلم تكن علامة ، وقد جعلوها علامة ، وهذا لا يحتاج إلى تقدير الأولى ، هذا محصّل مراده رحمه اللّه ، ولنا أن نقول : أنّه لا يجب أن يعتبر في التّخصيص الموافقة للعلامة الأخرى ، حتّى تنتفى فائدة العلامة ، بأن يقال : جعل جزء من المشرق على اليمين ، وجزء من المغرب على اليسار ، بحيث يكون الجدىّ معه خلف المنكب الأيمن ، بل يمكن التّخصيص بما يطابقها في الواقع ، وإن