تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
من الحلّة ، والنّجف الأشرف ، والكربلاء المعلّى ، وبغداد ، وسامرّاء ، متقاربات في الزّيادة على نحو لا يكلّف بتعيين الانحراف بينها البناء القبلة على عدم الاعتناء بهذا القدر في تعيين الجهة . فمتى تعيّنت في بلد صلّى فيما قاربها على تلك الجهة ، ما لم يختلف معه اختلافا كثيرا في الطّول ، والعرض نحو البلاد المذكورة ، فإنّ الكوفة تزيد طولا على مكّة بدرجتين ونصف ، وبغداد بثلاث درجات ، وسرّ من رأى بدرجتين ، والحلّة كالكوفة ، ومن أجل زيادة الطّول في هذه البلاد يحتاج إلى انحراف عن نقطة الجنوب إلى المغرب ، ففي النّجف الأشرف جعل اللّه مدفنى فيه بحقّ مشرفه ، الانحراف بقدر اثنى عشر درجة ونصف ، وفي بغداد بقدر اثنى عشر درجة وخمسة وأربعين دقيقة ، والحلّة باثني عشر درجة ، وسامرّاء بسبع درجات وستّ وخمسين دقيقة ، فيناسب في هذه البلاد وضع الجدىّ منحرفا عمّا بين الكتفين إلى اليمين ، فقيل : مما يلي الاذن اليمنى ، وقيل : محاذى المنكب الأيمن من مجمع العظمين .

[ في اعتبار العلامات ]

قال الشّارح قدّس اللّه نفسه : ولو اعتبر العلامة المذكورة غير مقيّدة بالاعتدال ، ولا بالمصطلح ، بل بالجهتين العرفيّتين انتشر الفساد كثيرا بسبب الزّيادة فيهما ، والنّقصان الملحق لهما تارة بعلامة الشّام ، وأخرى بعلامة العراق ، وثالثه بزيادة عنهما . أقول : يعنى : لو اعتبرت علامة المغرب والمشرق غير مقيّدة بأحد الأمرين ، بل بما يعدّ عرفا مغربا ومشرقا اقتضى ذلك جواز الانحراف بحيث يبقى ولو جزء من أحدهما على أحد الجانبين وأجزاء كثيرة من الآخر على الجانب الآخر ، إذ يصدق على من فعل ذلك أنّه جعل المغرب والمشرق على يمينه ويساره فقد ينحرف بما يوافق أهل الشّام ، إذا انحرف إلى المشرق بقدر انحرافهم ، وبما يوافق أهل العراق إذا انحرف إلى المغرب كذلك ، وقد