والعلامة اختصّت بأهله ، فلا مخالفة معه أيضا ، هكذا ينبغي أن يفهم الكلام في هذا المقام .
قال الشّارح جعل اللّه الجنّة مثواه : فهي : إمّا فاسدة الوضع ، أو تختصّ ببعض جهات العراق ، وهي : أطرافه الغربيّة .
أقول : يعنى : تكون وحدها علامة لذلك البعض ، فإنّ كونها علامة الجميع ، قد ظهر فساده ، فإنّ التّحقيق ، الحقيق الموافق للتّدقيق إنّ جهتهم نقطة الجنوب ، ويلزم من ذلك كون المغرب والمشرق على اليمين واليسار لقضاء التّقاطع المذكور بذلك .
[ الموصل وما والاها ]
قال الشّارح طيّب اللّه رمسه : كالموصل ، وما والاها ، فإنّ التّحقيق :
إنّ جهتهم نقطة الجنوب ، وهي : موافقة لما ذكر في العلامة .
أقول : الموصل مدينة عظيمة مشهورة لها سور ، وخندق عظيم ، وبها قبر الشّيخ المعافى بن عمران ، من كبار الأولياء على زعم العامّة .
يقال : إنّ إبليس حمل بين يديه المصباح إلى المسجد أربعين سنة .
وبها من الأولياء على اعتقادهم أناس كثير ، وليس في البلاد أكبر من جامعها ، ولها نهر عظيم عميق في عمق ستّين ذراعا .
ثمّ إنّ النّظر الصّائب في المقام بعد التّحرير التّام في بلاد العراق قاض بانقسامه إلى ثلاثة أقسام ، إذ المدار في تعيين القبلة بملاحظة طول البلد ، وعرضه مع طول مكّة وعرضها ، وحيث إنّ العراق مطلقا عرضه أكثر من عرض مكّة ، لكن طول بعضها مساو لطولها ، كأطراف الموصل وسنجار ، وبلاد الجزيرة ، إذ طول مكّة : عو ، ى ، وطول موصل : عر ، ها ، فبينهما من التّفاوت عشر دقيقة ، وهو غير معتنى به ، فينبغي كون وضع القطب ، أو الجدىّ حال استقامتها بين الكتفين ، لمناسبة قبلتها حينئذ نقطة الجنوب ، وبعضها أزيد طولا من مكّة ، وهو من وسط العراق إلى أطرافها الشّرقيّة ، وأواسط ذلك ، كالكوفة ، وما قاربها