قال الشّارح طاب اللّه ثراه : خصوصا مع مخالفة العلامة للنّصّ ، والاعتبار .
أقول : المراد : بالعلامة ، العلامة الأولى ، يعنى : جعل المغرب على الأيمن ، والمشرق على الأيسر ، والمراد بالنّصّ هو ما ذكرنا من الرّوايتين ، والمراد بالاعتبار هو : الاعتبار بالقواعد الهيئيّة الّتي مقتضاها جعل الجدىّ على المنكب الأيمن .
ولا يخفى أنّ بين الرّوايتين مع ضعف سند الأولى ، وإرسال الثّانية نوع من منافرة ، وكذا بينهما وبين ما ذكره الأصحاب ، ولكن يمكن الجمع بحمل القفا في الرّواية على خلف المنكب الأيمن ، كما ذكره الأصحاب ، لأنّه من القفا .
وأمّا تخصيصه بموضع كان حكمه ذلك كالأطراف الغربيّة من العراق ، فبعيد جدّا ، إذ السّائل أعنى : محمّد بن مسلم كوفىّ ، وكذا حمل اليمين في الرّواية الثّانية على المنكب الأيمن ، وحمل جعله عليه على خلفه ، وحمل جعله في طريق الحجّ بين الكتفين على أن يكون طريقه من الأطراف للعراق ، أو ممّن كان حكمه : حكمه ، ولا يخفى ما فيه من التّكلّف ، والأظهر أن يقال :
بسعة أمر القبلة ، وإنّه يكفى في العراق جعله على القفا مطلقا ، وحينئذ لا إشكال في إطلاق الرّواية الأولى ، وكذا في الجزء الثّانى من الرّواية الثّانية .
وأمّا الجزء الأوّل منها ، فيمكن حمله على أنّ بلد السّائل كان حكمه ذلك ، بناء على أنّه كان شرقيّا من أوساط العراق ، فتأمّل .
ثمّ لا يخفى : إنّه يلزم المنافرة والمخالفة ، لو قلنا في الجمع بين النّصّين بحمل المطلق على المقيّد ، وإلّا فالنّصّ الأوّل الدالّ على جعل الجدىّ على القفا ، لا مخالفة فيه ، للاعتبار ، إذ خلف المنكب الأيمن أيضا من القفا ، فلا تخالف الأولى منهما ، ولا الجزء الثّانى من الثّانية ، وقد عرفت أنّ السّائل فيه غير معلوم ، فلعلّه لم يكن عراقيّا .
منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 302
مساهمون: الشيخ المولى علي الغروي العلي ياري
ص٣٠٢