وهذه الرّواية في الفقيه أيضا ، وطريقه إلى معاوية صحيح على ما في :
ضه ، مع زيادة .
ونزلت هذه الآية في قبلة المتحيّر
« وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ »
« 1 » ، والظّاهر إنّها من تتمّة الخبر ، نعم ؛ الظّاهر أنّ الاكتفاء بهذا القدر إنّما يجوز لمن تعسّر عليه تعيين القبلة زيادة عن ذلك ، وأمّا من تيسّر له ذلك ، كأهل زمان المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين ، فيما كانوا يرون فيه صلاتهم ، وقبلتهم ، وكذا لأهل المدينة المنوّرة الآن ، والكوفة ، وأمثال ذلك ، فالظّاهر :
وجوب توجّههم إلى ما عيّن لهم من القبلة .
وعلى هذا : فموثقة « 2 » عمّار السّاباطىّ في الكافي ، والتّهذيب عن : أبى عبد اللّه عليه السلام في رجل صلّى على غير القبلة ، فيعلم وهو في الصّلاة قبل أن يفرغ من صلاته ، قال عليه السلام : إن كان متوجّها فيما بين المشرق والمغرب ، فليحوّل وجهه إلى القبلة حين يعلم ، وإن كان متوجّها إلى دبر القبلة ، فليقطع ، ثمّ يحوّل وجهه إلى القبلة ، ثمّ يفتح الصّلاة . « 3 »
تحمل « 4 » على ما ذكرنا ، وبه يندفع المنافاة بينها وبين ما نقلنا من الصّحيحين ، وعلى هذا : فمن حصل له علم بتعيين القبلة ، أو ظنّ متأخّم له من قواعد الهيئة ، ونحوها ، فلا يبعد أن يكون حكمه ذلك .
وأمّا سائر النّاس ، فالظّاهر إنّهم في سعة ، وحينئذ فلا بأس بتعيين علامات متفاوتة لهم ، لاغتفار التّفاوت عنهم ، فيكفي لهم رعاية ما تيسّر لهم من إحدى العلامات مطلقا ، واللّه العالم .
هامش
( 1 ) - سورة البقرة ، الآية 155 .
( 2 ) - مبتداء .
( 3 ) - الكافي ( ص : 285 ، ج : 3 ) ، التّهذيب ( ص : 49 ، ج : 2 ) ، الإستبصار ( ص : 298 ، ج : 1 ) .
( 4 ) - خبر : فموثقة .