المسجد ، وناحيته .
ويدلّ عليه أيضا خلوّ الأخبار عن تحقيق ذلك ونصب العلامات لذلك مع كمال اهتمامهم سلام اللّه عليهم ببيان أحكام الشّرع ، حتّى إنّهم لم يهملوا مستحبّات الخلاء ، ومكروهاته ، فكيف بغيرها ، فعدم ورود الأخبار منهم سلام اللّه عليهم في هذا الباب ، سوى ما قلنا من الرّوايتين اللّتين ، هما في غاية الإجمال دليل واضح على ما ذكرنا من سهولة الخطب فيه .
ولذا قيل إنّ إحالتها إلى علم الهيئة مستبعد جدّا ، لأنّه من العلوم الدّقيقة ، وتحصيل عامّة النّاس له متعسّر ، بل متعذّر ، فكيف كلّفوا به في الشّريعة السّمحة السّهلة .
ووجوب تقليد أهله أيضا مستبعد جدّا لعدم التّمكّن منه في صدر الإسلام ، وبعده أيضا ، بل الغالب عدم تيسّر ذلك ، سيّما في الأسفار والبراري ، والقفار ، مع أنّ بناء هذا العلم أيضا على أقوال أهل الإرصاد الّذين لا يعلم عدالتهم ، ولا إسلام أكثرهم ، وأيضا على التّخمينات الّتي لا تفيد في بناء الأمر على التّحقيق ، فالظّاهر كفاية التّوجّه إلى السّمت الّذي فيه المسجد الحرام عرفا ، فإنّ العلم بذلك ممّا يتيسّر لأكثر النّاس .
ويدلّ عليه أيضا من الرّوايات : صحيحة زرارة في الفقيه عن : أبى جعفر عليه السلام إنّه قال : لا صلاة إلّا إلى القبلة ، قال : قلت : أين حدّ القبلة ؟
قال عليه السلام : ما بين المشرق والمغرب قبلة كلّه - الحديث . « 1 »
وصحيحة معاوية بن عمّار في التّهذيب ، أو حسنته عن : أبى عبد اللّه عليه السلام قال : قلت : الرّجل يقوم في الصّلاة ، ثمّ ينظر بعد ما فرغ ، فيرى أنّه قد انحرف عن القبلة يمينا وشمالا قد مضت صلاته ، وما بين المشرق والمغرب قبلة . « 2 »
هامش
( 1 ) - الفقيه ( ص : 278 ، ج : 1 )
( 2 ) - التهذيب ( ص : 48 ، ج : 2 )