تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
الشّمال والجنوب . والخطّ المستقيم الواصل بينهما ، يسمّى : خطّ نصف النّهار ، وهو مقاطع للخطّ الأوّل على قوائم في سطح الأفق ، كذا في شرح التّذكرة للعلّامة الخفرى ، ومنه يظهر أنّ الاعتدالين لا يغايران ما ذكره من الجهتين اصطلاحا ، كما هو ظاهر عبارته . قال الشّارح قدّس اللّه نفسه : أو الجهتان اصطلاحا ، وهما المتقاطعتان لجهتى الجنوب والشّمال بخطّين ، بحيث يحدث عنهما زوايا قوائم . أقول : عرّف الجهتين فقط بما ذكره مع أنّ الاعتدالين كذلك إمّا لأنّ الاعتدالين أمرهما معلوم بخلاف الجهتين ، فإنّهما محتاجان إلى البيان ، أو إنّهما باعتبار حركة الشّمس خاصّة لا يحصل من خطّهما مقاطعا لخطّ الجنوب والشّمال زوايا قوائم ، وأنّ التّفاوت بالحدّة والانفراج ، بحيث لا ينافي ما يأتي في كلامه المنافاة المرتبة على كلّ من الجهتين ، والاعتدالين . فإن قلت : لا فرق حينئذ بين الجهتين والاعتدالين ، فإنّ كلّا منها متقاطع بخطّين ، أحدهما بين نقطة المشرق والمغرب ، والآخر بين نقطتى الجنوب والشّمال ، وظاهر كلامه : الفرق بينهما . قلت : الفرق بينهما إنّ خطّى الجهتين يحصل بهما الأقسام المتساوية من الزّوايا قسمة صحيحة على الجهات بالتّنصيف ، وليس هذا معتبرا في الاعتدالين . ويمكن أيضا باعتبار خطّى الاعتدالين شخصيّين ، وخطّى الجهتين جنسيّين . ويمكن أيضا أن يقال : إنّه لم يرد بالاعتدالين على ما هو مصطلحهم ، بل أراد بهما مطلع الشّمس ، ومغيبها في أحد الاعتدالين ، وحينئذ يظهر بينهما وبين الجهتين اصطلاحا تفاوت يسير ، فإنّه إذا كان مطلع الشّمس في أوّل الرّبيع مثلا نقطة أوّل الحمل كان مغربها في ذلك اليوم مائلا عن النّقطة المقابلة لها