تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
الّتي هي نظيرتها بقدر ما يقتضيه حركتها الثّانية في ذلك اليوم ، فالاعتداليان حينئذ هما : تلك النّقطة ونقطة أوّل الحمل ، والجهتان اصطلاحا هما : نقطتا أوّل الحمل ونظيرتها . ويمكن أيضا أن يريد بالجهتين اصطلاحا ما كان البعد بين نهايتى كلّ منهما نحو ثمانية وأربعين درجة ، كما مرّ ، وكان هذا أنسب بالاصطلاح ، إذ الظّاهر منه اصطلاح أهل هذا الفنّ الّذي اعتبر في مثل ذلك عند أهل الشّرع ، ويمكن أن يكون ما تقدّم اصطلاحا لهم . قال الشّارح قدّس سرّه : لأنّ الجدىّ حال استقامته يكون على دائرة نصف النّهار المارّة بنقطتى الجنوب والشّمال . أقول : هذا بيان لوجه المخالفة بين العلامتين بأنّ الأولى : يقتضى استقبال نقطة الجنوب ، والثّانية : الانحراف عنه نحو المغرب ، والمراد بحال استقامة الجدىّ حالة غاية ارتفاعه ، وانخفاضه ، كما صرّح به آنفا . ويردّ عليه أيضا إنّ هذه المخالفة مبنيّة على ما ذكره في تحرير كلام المصنّف رحمه اللّه ، عند قوله : والجدىّ خلف المنكب الأيمن ، كما صرّح به المصنّف في البيان ، وإن أريد به طلوعه عن أفق الاستواء ، وهو في غيره من البلاد الشّمالية الّتي يكون الجدىّ فيها أبدى الظّهور ، وإشرافه على الفرقدين ، كما ذكره بعض شراح الشّرائع ، كانت المخالفة أكثر ، لأنّ الجدىّ حينئذ يكون شرقيّا عن نقطة الشّمال ، فإذا اعتبر محاذاته للمنكب الأيمن في ذلك الوقت يكون الانحراف عن نقطة الجنوب إلى المغرب أكثر من الأوّل ، ولو جعل في العلامة الأولى جعل المغرب على الأيمن ، والفجر على المنكب الأيسر ، كما في الشّرائع كان للاعتبار ، والمحراب المذكور وجه . قال الشّارح رحمه اللّه : فجعل المشرق والمغرب على الوجه السّابق على اليمين واليسار ، يوجب جعل الجدىّ بين الكتفين قضيّة للتقاطع .