تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
أقول : المراد بالوجه السّابق : الاعتدالان ، كما صرّح به في البيان ، أو الجهتان المصطلح عليهما ، فإفراد الوجه باعتبار أنّ عبارة المصنّف هنا إمّا أن تحمل على ما يوافق البيان ، ولهذا قدّمه ، أو على غيره ، وبكلّ منهما لا يحصل الجمع بين العلامتين لأهل سمت واحد . وفي قوله : يوجب جعل الجدىّ بين الكتفين ، إيماء إلى ردّ قوله : والجدىّ خلف المنكب الأيمن ، لاقتضاء التّقاطع المستفاد من قوله : وهما المتقاطعان لجهتى الجنوب والشّمال بخطّين ، بحيث يحدث عنهما زوايا قوائم جعل الجدىّ - الخ . وملاك الكلام ، وإن أريد في العلامة الأولى بالمغرب والمشرق الاعتداليان ، أو الجهتان اصطلاحا ، لا يحصل الجمع بين العلامتين لأهل سمت واحد ، وذلك لأنّ العلامة الأولى إذا اعتبرها المصلّى ، وجعل الجدىّ حالة استقامة خلف المنكب الأيمن ، وهو : مجمع العضد ، والكتف منحرفا من نقطة الجنوب نحو المغرب انحرافا بيّنا ، لأنّ الكوكب في غاية ارتفاعه يكون على دائرة نصف النّهار المارّة بنقطتى الجنوب والشّمال ، فيكون حينئذ جعل الجدىّ بين الكتفين موجبا لاستقبال نقطة الجنوب ، وكون المشرق والمغرب على اليمين واليسار ، فإذا جعل الجدىّ خلف المنكب الأيمن ، كان الوجه منحرفا عن نقطة الجنوب نحو المغرب . والثّانية : إن اعتبر فيها اعتدال الجهتين اقتضت كون المصلّى عند جعلهما على اليمين واليسار مستقبلا لنقطة الجنوب لما مرّ من أن تقاطع الجهات الأربع على زوايا قوائم ، فيختلف مدلول العلامتين . وإن اعتبرنا في المشرق والمغرب جزءا مخصوصا منهما بحيث يناسب العلامة الأولى لم يكن للثّانية فائدة ، بل ذلك غير مراد ، فإنّ الأصحاب بين مطلق للجهتين ، والظّاهر أنّه أعمّ من الجزء المفروض وبين مقيّد لهما بالاعتدالين ، فيلزم المخالفة .
منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 297 | الشيخ المولى علي الغروي العلي ياري / سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى