لكلّ أحد أن يجزع على ذلك ، ويتأسّف ، بل يأمر غيره به .
وثانيا : إنّ المراد بالنّهى عن البكاء إنّما هو البكاء بعد الموت لوقوع اليأس به ، فوجود البكاء حينئذ ربما دلّ على نوع تبرّم بالقضاء ، والواقع البكاء منه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قبله ، وهو محض رحمة ، وبهذا يتبيّن عدم الاحتياج للجواب على صحّة بأنّ المنهىّ عنه البكاء الاختياري ، والّذي وقع منه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لعلّه اضطرارىّ ، أو من باب إطلاق البكاء على مجرّد دمع العين ، وهو لا كراهة فيه .
ومن ثمّ لمّا وقع منه صلّى اللّه عليه وآله وسلم على ابنه إبراهيم ، أو على ابن لإحدى بناته ، قيل له : ما هذا ، وقد نهيت عنه ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : إنّها رحمة ، وإنّما يرحم اللّه من عباده الرّحماء .
فتبيّن أنّ مجرّد جزع ودمع العين لا محذور فيه ، ولا كراهة ، ولذا روى عنهم سلام اللّه عليهم : كلّ الجزع والبكاء مكروه إلّا الدّمعة فينا .
وثالثا : أنّه بيان للجواز ، بمعنى : أنّ عموم النّهى مخصّص بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم :
كلّ عين باكية يوم القيامة ، إلّا ثلاث أعين : عين بكت من خشية اللّه ، وعين باتت ساهرة في طاعة اللّه « 1 » ، وعين غضّت عن محارم اللّه . « 2 »
وفي رواية أخرى : عين بكت للحسين عليه السّلام .
ولذا روى عن : الصّادق عليه السّلام إنّه قال : من بكى على الحسين في يوم عاشوراء حتّى تسيل دموعه على خدّيه ، غفرت ذنوبه كلّها ، ولو كانت كزبد البحر .
وقال عليه السّلام : من بكى على الحسين عليه السّلام ، ولو مثل جناح بعوضة ، ضمنّا له على اللّه الجنّة ، ومن لم يأته البكاء ، فليتباك ، فله مثل ذلك .
وسمّى بالطّفّ ، وشاطئ الفرات ، وأرض الغاضريّة أيضا ، كما سمّى
هامش
( 1 ) - في سبيل اللّه - خ ل .
( 2 ) - الخصال ( ص : 98 ) .