بنينوى بكسر النّون ، ونينوى أيضا بلد كان في قديم الزّمان في شرقىّ دجلة عند الموصل بعث اللّه سبحانه إليهم يونس بن متّى ، فدعاهم إلى اللّه تعالى واستجاب في تلّ ، سمّى هذا التّلّ : تلّ التّوبة ، وأهل نينوى يزورون ذلك التّلّ في كلّ ليلة جمعة .
وقال صاحب تحفة الغرائب : إنّ هاهنا كانت طاحونة كلّ أدواتها من الحجر ، فإذا أراد الطّحّان سكونها ، يقول : اسكن بحقّ يونس ، فتسكن ، فإذا فرغ ، يقول : فرغت ، فتحرّك الحجر ؛
[ الحلة ومن بناها ]
قال الشّارح رفع اللّه مقامه : والحلّة .
أقول : الحلّة ، بكسر الحاء ، وقد تفتح ، علم لمواضع متعدّدة :
الأوّل : مدينة بأرض بابل ، وهي : بين بغداد والكوفة ، وأوّل من بناها : سيف الدّولة صدقة بن دبيس بن مزيد الأسدىّ ، أمير العرب في سنة :
خمس وتسعين وأربعمائة ، وهي معروفة بالمزيدية ، وحلّة الفيحاء .
ولقد أجاد وأبدع من أفاد في وصفه :
في السّوق والبصرة العميان والعور * كأهل مصر فما في وجههم نور
كلّ السّماحة في بغداد انحصرت * والنّصف في حلّة الفيحاء مقصور
وقد كانت هذه المدينة قبل زماننا هذا ، وهو سنة 1343 « 1 » محطّ العلماء الأعلام ، ومخيم الفضلاء الفخام ، وإنّي قد شاهدتها مرارا في أوقات اشتغالي في النّجف الأشرف على مشرّفه آلاف ثناء وتحف ، في ذهابي إلى زيارة القاسم ، وفي إيابي ، وزرت فيها مقابر العلماء ، لا سيّما مقبرة المحقّق الأوّل :
أبى القاسم الشّيخ جعفر صاحب الشّرائع أعلى اللّه مقامه ، ورفع في الخلد
هامش
( 1 ) - القمريّة .