كان عندي جبرئيل آنفا ، وأخبرني أنّ ولدى الحسين يقتل بشاطئ الفرات في موضع يقال له : كربلاء ، ثمّ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : أخذ جبرئيل قبضة من تراب ، شمّمنى إيّاها ، فلم أملك عيني ان فاضتا .
وأخرج التّرمذى : أنّ أمّ سلمة رأت النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم باكيا ، وبرأسه ولحيته التراب ! فسألته ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : قتل الحسين آنفا .
وكذا رآه ابن عبّاس أشعث أغبر بيده قارورة فيها دم يلتقطه ، فسئله ، فقال : هذا دم الحسين وأصحابه سلام اللّه عليهم ، ولم أزل اتّبعه منذ اليوم ، فنظروا فوجدوه قد قتل في ذلك اليوم .
وعن : سعد بن عبد اللّه ، عن : أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن : القاسم بن يحيى ، عن : الحسن بن راشد ، عن : الحسين بن ثوير ، قال : كنت أنا ويونس بن ظبيان ، والمفضّل بن عمر ، وأبو سلمة السّراج جلوسا عند أبي عبد اللّه عليه السلام ، فكان المتكلّم يونس ، وكان أكبرنا سنّا ، وذكر حديثا طويلا يقول فيه ، ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السلام : إنّ أبا عبد اللّه عليه السلام لمّا مضى بكت عليه السّماوات السّبع والأرضون السّبع وما فيهنّ وما بينهنّ ، ومن يتقلّب في الجنّة والنّار من خلق ربّنا وما يرى وما لا يرى بكى على أبى عبد اللّه عليه السلام إلّا ثلاثة أشياء ، لم تبك عليه ، قلت : جعلت فداك : ما هذه الثّلاثة أشياء ؟ قال عليه السلام : لم تبك عليه البصرة ، ولا دمشق ، ولا آل عثمان لعنهم اللّه .
فإن قلت وقوع البكاء من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ينافيه ما ورد منه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في الحديث : فإذا أصيبت فلا تبكين باكية ، ومن ثمّ قال أئمّتنا سلام اللّه عليهم : يكره البكاء بعد الموت ، قلت :
أوّلا : ليس المراد بالبكاء ، البكاء الحقيقىّ ، بل لازم من التّأسّف والحزن على ما حصل من انتهاك حرمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وسفك دماء أبنائه سلام اللّه عليهم ، وأصحاب بنيه وسبى ذراريه ، وكلّ ذلك مصائب لا يساويها مصيبة ، فحقّ
منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 291
مساهمون: الشيخ المولى علي الغروي العلي ياري
ص٢٩١