وقال حمد اللّه المستوفى : كان في زمن الأكاسرة في الطّرف الغربىّ منها قرية موسومة بالكرخ ، بناها أنوشيروان العادل ، وبنى في صحاريها بستانا سمّاه :
باغ داد ، فركّب بعد حذف ألف باغ ، قصار : بغ داد ، يعنى : باغ عدل ، إذ الباغ بالفارسيّة يعنى : البستان ، وداد بمعنى : العدالة ، فالمعنى : بستان العدالة .
وفي البرهان القاطع ، إنّ : بغ ، بمعنى : البستان ، و : داد ، اسم رجل ، يعنى : بستان ذلك الرّجل ، ثمّ صار اسما لهذه المدينة .
ونعم ما قيل فيها وفي ذمّ أهلها :
بغداد أرض لأهل المال طيّبة * وللمفاليس دار الضّنك والضّيق
أصبحت فيها مضاعا بين أظهرهم * كأنّني مصحف في بيت زنديق
[ الغريين والنجف ]
قال الشّارح زيد قدره : والمشهدين .
أقول : المراد به : النّجف والكربلاء صانهما اللّه خالق الأرض والسّماء من النّوازل واللأواء بحقّ من هو مدفون فيهما .
النّجف بفتحتين ، كالمسناة في ظاهر الكوفة يمنع ماء السّيل أن يبلغ منازلها ومقابرها ، قاله في المغرب .
والنّجف والنّجفة بالتّحريك فيهما مكان عال ، كالتّلّ لا يعلوه الماء مستطيل منقاد ، والجمع : نجاف .
وفي النّهاية الأثيريّة شبه التّلّ .
وفي حديث عائشة أنّ حسّان بن ثابت دخل عليها أكرمته ونجفته ، أي : رفعت منه ،
وعن : أبى نعيم ، عن : أبى عبد اللّه عليه السلام قال : إنّ النّجف كان جبلا ، وهو الّذي قال ابن نوح سآوي إلى جبل يعصمني من الماء ، ولم يكن على وجه الأرض جبل أعظم منه ، فأوحى اللّه إليه : يا جبل ؛ أيعتصم بك منّى ؟ فتقطّع