تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
يتّصل الخطوط أجمع بالكعبة ضرورة ، وإلّا لخرجت عن كونها متوازية . أقول : التّوازى في الخطوط المستقيمة كونها في سطح واحد ، بحيث لا تتلاقى ، وإن أخرجت في الطّرفين إلى غير النّهاية ، واعترض على ذلك بأنّ أقليدس صرّح في الشّكل التّاسع ، والعاشر من حادية عشر الأصول : بأنّ الخطوط المتوازية لا يلزم أن يكون جميعها في سطح واحد ، فالتّقييد بالسّطح الواحد مخلّ بجامعيّة التّعريف . ومن هنا يتبيّن عدم جواز الانحراف عن الإمارات المقرّرة للبلاد ، لأنّها موضوعة بمراعاة القواعد الهيئيّة ، والحال أنّ الوقوف عليها هو الّذي يوثق بتأديته إلى الكعبة ، أو أحد جانبيها القريب دون غيره ، ولو بالانحراف اليسير مع أنّ الخطّين المتقاربين غير المتوازيين ، كلّما بعد أكثر الفصل بين منتهاهما . فلا يخفى إنّه لو لم يقيّد بذلك ، لزم أن يكون كلّ خطّ واقع في أحد السّطحين المتوازيين متوازيا لكلّ خطّ واقع في السّطح الآخر ، إذ هما لا يتلاقيان ، ولو اخرجا إلى غير النّهاية ، والتّوازى في السّطوح المستوية كونها بحيث لا تتلاقى ، وإن أخرجت في الجهات إلى ما لا يتناهى ، وفي السّطوح المستديرة هو أن يكون البعد ، أعنى : أقصر الخطوط الواصلة بين الشّيئين بين السّطحين واحدا من جميع الجهات ، وعلى هذا المعنى يطلق التّوازى في الخطوط المستديرة أيضا ، كمحيطات الدّوائر المرسومة على مركز واحد . ثمّ أقول : يمكن أن يقال : إنّ الخطوط الخارجة من مواقف البعيد لعلّها لا تكون متوازية ، بل تكون مقاربة ، ولا استحالة حينئذ في اتّصالها أجمع بنقطة واحدة ، فكيف بمثل الكعبة ، فتأمّل . واحترز بقوله : المتّفقة الجهة عمّا لو أخرجت من جهات مختلفة ، وكانت متوازية في كلّ جهة وكان مجموع مواقعها يزيد على جرم العين ، ولكن خطوط كلّ جهة لا تزيد ، فإنّ جميعها حينئذ يمرّ بالعين ، وإن كانت كلّها غير متوازية