تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
الفاضل الجواد عن مجهول لم نتحقّقه ، فلا ريب في تعيين القول بما عليه المتأخّرون من كفاية توجّه البعيد إلى جهة الكعبة ، والمقصود من استقبال البعيد جهة الكعبة على ما يستفاد من بعض أن يقف ، بحيث يقطع ، أو يظنّ أنّه لو يرى الكعبة من موقفه يجد نفسه محاذيا لها في نظره ، ولا يستلزم ذلك المحاذاة الحقيقة الّتي يعتبر فيها وقوع الخطّ الخارج من موقفه على جرم الكعبة ، بل يتحقّق مع القطع بخروجه عنها ضرورة ، إذ يقابل الجرم الصّغير في الحسّ صفّ أوسع منه مساحة مع امتناع اتّصال الخطوط الخارجة متوازية من مواقفهم جميعا إليه ، وصريح فيه المحكى عن شرح الإرشاد لولد الكركي قال فيه : قد يحمل المحاذاة على الحسّيّة بل ذلك هو المتعارف على لسان أهل الشّرع على نحو ما اشتهر بينهم من أنّ أهل العراق مثلا إن طالت صفوفهم ، واستوت مواقفهم يجعلون الجدى بحذاء المنكب الأيمن . ومن المعلوم امتناع ذلك بحسب نفس الأمر ، لاختلاف أشخاصهم فيه ، وإنّما يمكن تحقّقه بحسب الحسّ ، وعلى هذا ليس البعد محلّا يظنّ المحاذاة ، بل كلّما ازداد اتّسع السّمت الّذي يظنّ هي فيه ، انتهى . وعن رسالته في القبلة في تفسير الجهة ، وعندي : أنّها السّمت الّذي محاذاته الكعبة فيه حسّا ، انتهى . وقد يحمل عليه ما في التّذكرة من أنّها ما يظنّ أنّه الكعبة ، وفي نهاية الأحكام ما يظنّ به الكعبة ، لظهورهما في اعتبار ظنّ المصلّى بمحاذات نفس الكعبة مع أنّ المعتبر في استقبال الجهة بالمعنى الآخر الّذي يأتي محاذاته خطّا يحتمل كلّ جزء منه أنّه الكعبة ، فلينزلا على هذا المعنى ، أي : ما يظنّ في الحسّ بالمحاذات له أنّه محاذ للكعبة .

[ التوازي في الخطوط ]

قال الشّارح رحمة اللّه عليه : إذ لو أخرجت خطوط متوازية من مواقف البعيد المتباعدة المتّفقة الجهة على وجه يزيد على حرم الكعبة لم