إذا ضمّ بعضها إلى بعض ، ولو فرضت في جهتين متقابلتين حصلت الموازاة مع عدم انطباق الخطّين ، ومجموع مواقعهما قد يزيد عن العين مع مرور الجميع بها ، فيخرج أيضا بالقيد المذكور ، وهو أظهر في الاحتراز من الأوّل .
قال الشّارح قدّس سرّه : وبهذا يظهر الفرق بين العين ، والجهة .
أقول : أي : ممّا حقّقه يظهر الفرق بين العين والجهة ، وكون القريب يستقبل العين ، والبعيد الجهة ، وعلى ما قرّر من كون المراد بالجهة ما يؤل إلى العين لا يبقى فرق بين العين والجهة ، بل يكون الاستقبال للعين فقط ، وهو ينافي التّقسيم إلى القسمين من غير فائدة .
إذا علمت ذلك ، فاعلم ؛ أنّ المصلّى : إمّا أن يكون داخل الكعبة زادها اللّه شرفا ، أو خارجها ، والخارج : إمّا قريب يتمكّن من مشاهدتها ، أو بعيد عنها .
والبعيد : إمّا مقاطر لها ، أي : على طرف قطر من أقطار الأرض منته طرفه الآخر إليها ، أو غير مقاطر ، فهذه أقسام أربعة .
فالمتمكّن من مشاهدتها أمره ظاهر لا سترة فيه ، ومن هو في داخلها ، أو مقاطر لها ، يتوجّه إلى أىّ جهة شاء ، أمّا الدّاخل فواضح ، وأمّا المقاطر فلأنّ نسبة الكعبة إليه من جميع الجوانب واحدة ، فأىّ نقطة من الأفق يستقبلها المصلّى كان مستقبلا لعين الكعبة ، ولعلّ الفقهاء قدّس اللّه أرواحهم : إنّما لم يبحثوا عن هذا القسم ، لقلّة جدوى البحث عنه ، فإنّ الموضع المقاطر للكعبة خارج عن الرّبع المعمور ، بل لعلّه بالماء مغمور ، فإن قلت : الظّاهر إنّهم لم يبحثوا عن هذا القسم ، لاندراجه في حكم من هو داخل الكعبة .
ويحتمل قول الصّادق عليه السلام في حديث ابن سنان السّابق ، إنّها أي : الكعبة قبلة من موضعها إلى السّماء ، على أنّها في الجهتين معا قبلة إلى السّماء ، وإذا كان الأمر كذلك ، فلا فرق بين المقاطر للكعبة ، والمصلّى داخلها ، في أنّ كلّا منهما في داخل الفضاء الّذي هو القبلة في الحقيقة ، فإنّ نفس البناء ليس هو
منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 247
مساهمون: الشيخ المولى علي الغروي العلي ياري
ص٢٤٧