القبلة ، كما مرّت إليه الإشارة .
قلت : هذا الجواب جيّد ، لكنّه بعيد عن مشرب الفقهاء رضوان اللّه عليهم .
[ القبلة من تخوم الأرض إلى السماء ]
والظّاهر المتفاهم بحسب العرف من قوله عليه السلام : إنّها قبلة من موضعها إلى السّماء ، اعتبار ذلك الفضاء الممتدّ من تخوم الأرض إلى السّماء في جهة واحدة .
وأيضا فتح هذا الباب يؤدّى إلى التزام أمور يشكل التزامها جدّا ، كجواز استدارة المصلّين حول ذلك الفضاء المقاطر ، كما يصلّون حول الكعبة ، وكتخيير من بعد عنه بربع الدّور مثلا بين استقباله ، واستدباره ، لاستواء نسبة المصلّى في الحالتين إلى ما هو القبلة إلى غير ذلك من الأمور المستنكرة عند فقهائنا رضوان اللّه عليهم .
وأمّا القسم الرّابع ، أعنى : البعيد غير المقاطر للكعبة ، فسمت قبلته عند علماء الهيئة نقطة معيّنة من أفق بلده إذا واجهها كان مواجها للكعبة شرّفها اللّه تعالى ، وهي نقطة تقاطع الأفق ، والدّائرة المارّة بسمت رأسي البلد ، ومكّة في جهتها ، والخطّ الواصل بين هذه النّقطة ، ومركز الأفق يسمّى عندهم : خطّ سمت القبلة ، وهو سهم القوس الّتي يبنى عليها أساس المحراب ، فالمصلّى إذا جعله دائرة عرضيته مارّة بموضع سجوده ، وما بين قدميه ووسط الكعبة زادها اللّه شرفا .
قال الشّارح قدّس سرّه : ويترتّب عليه بطلان صلاة بعض الصّفّ المستطيل زيادة عن قدر الكعبة ، لو اعتبر مقابلة العين .
أقول : ويترتّب على هذا الفرق بطلان صلاة بعض الصّفّ الزّائد عن قدر الكعبة على تقدير اعتبار العين من الجهة للعلم بخروجه عن محاذاتها بخلاف الحرم لطوله ، ويندفع بأنّها كصلاة رجلين بينهما أزيد من طول الحرم ، فكذا صحّة الصّفّ ، لكونها إلى سمت الكعبة ، ولذا ذهب جمع إلى عدم البطلان على التّقدير الآخر مع أنّ الصّفوف المستطيلة في البلاد المتباعدة ، ونحوها ،