تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
فالخطوط جميعها لا تزيد بذلك الجسم قطعا ، ولو مرّت به كانت غير متوازية ، والفرض كونها متوازية هذا خلف ، فامتنع كون ما ذكره محصّلا للعين . وبالجملة : إن أراد من يقول بكفاية توجّه البعيد إلى المسجد ، أو الحرم ، إنّ شيئا منهما قبلة بنفسه على وجه يكفى التّوجّه إلى جزء منهما معلوم الانحراف عن الكعبة ، فعندي عدم الإصغاء إليه أحرى من التّعرّض لجوابه لمخالفة الضّرورة من أنّ القبلة في الإسلام ليست إلّا واحدة ، وكذا إن أراد كفاية جهتهما للبعيد على أنّ شيئا منهما القبلة ، لكن مع تعذّر عينها توجّه إلى جهتهما ، كما يقوله الآخرون بالنّسبة إلى الكعبة ، وكفاية جهتها للبعيد مع تعذّر عينها لرجوعه أيضا إلى أنّ غير الكعبة قبلة . وإن أراد أنّ الشّارع جعل التّوجّه إليهما طريقا للبعيد إلى استقبال الكعبة . قلنا : إن كان المراد جعل التّوجّه إلى عينهما طريقا فيكذبه صحّة صلاة الصّفّ الأطول من مسافتهما للقطع بخروج البعض عنهما ، مع أنّ العلم ، أو الظّنّ للبعيد بالتّوجّه إلى عينهما متعذّر غالبا ، كالتّوجّه إلى عين الكعبة ، فكيف يجعل طريقا إليها ؟ ومع التّسليم ، فالنّزاع يعود لفظيّا ، لاقتضاء كونهما طريقين إلى عدم صحّة التّوجّه إلى المنحرف منهما عن الكعبة ، وما يحتمل منهما وجود الكعبة فيه يصحّ التّوجّه إليه باتّفاق الفريقتين ، إلّا أنّ الشّيخ ومتابعيه يصحّحونه من جهة أنّه مسجد أو حرم ، والآخرون من جهة أنّه جهة الكعبة ، وكذلك إن كان المراد جعل التّوجّه إلى جهتهما طريقا للبعيد إلى استقبال الكعبة لاقتضاء الطّريقيّة عدم صحّة التّوجّه إلى معلوم الانحراف عن الكعبة ، وما يحتمل وجودها فيه يصحّ باتّفاق الجميع ، إلّا أنّهم يقولون من جهة أنّه جهتهما ، والآخرون يقولون من جهة أنّه جهة الكعبة مع أنّه لا داعى حينئذ إلى اعتبار جهتهما ، فلم لم يعتبر جهة نفس الكعبة خصوصا مع أنّ جهة الحرم الّتي يجب التّوجه إليها حينئذ لم يوجد في نصّ ، بل ولا فتوى غير ما حكى