تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
دليل نقلىّ يصلح الاستناد إليه ، ولا اعتبار عقلىّ يصحّ التّعويل عليه ، والظّاهر إنّه لا يحتاج في كشف مدلولها إلى أمر زائد على الحوالة على العرف ، وهو : تحقيق حسن بأوضح سنن . فإن قيل : القطع بخروج بعضه متعلّق بأفراد المجموع على الإشاعة ، لا على التّعيين ، فلا ينافيه ظنّ كلّ واحد على اليقين إنّه مستقبل القبلة . قلنا : الظّنّ لا بدّ من استناده إلى إمارة ميسّرة له ، بحيث يجوز إليه ، وهذا القطع ينافيه ، ولو قيل : إنّ هذا لا يتحقّق مع البعد ، لأنّ الجرم الصّغير كلّما ازداد الإنسان عنه بعدا ازدادت واتّسعت جهة المحاذاة ، فإذا كان بقدر شخص واحد ، بحيث يخرج عنه شخص ثان عند القرب منه أمكن محازاتهما له مع البعد عنه ، بل مع محاذاة العشرة فليكن الصّفّ المستطيل كذلك . قلنا : هذا تحقيق الجهة بغير المعنى الّذي ذكر ، إذ التّحقيق إنّ محاذاة القوم للجرم الصّغير عن مقدارهم ليست إلى عينه ، وإن أوهم ذلك ، لأنّا نفرض خطوطا خارجة عن مواقفهم نحوه ، بحيث تخرج موازية ، فإنّها لا نلتقى أبدا ، وإن أخرجت إلى غير النّهاية ، وحينئذ إنّما يقع على الجرم المقابل هنا ، مقدار وسعة من القوم ، لا الجميع ، وإلّا لزم خروج الخطوط عن كونها متوازية . قال الشّارح قدّس سرّه : وإن كان البعد عن الجسم يوجب اتّساع جهة محاذاته ، لأنّ ذلك لا يقتضى استقبال العين . أقول : هذا ردّ لما استدلّ به ، ويمكن الاستدلال به : بأنّ البعد عن الجسم كلّما اتّسعت جهة المحاذاة ، فيمكن أن يكون جهة عين الكعبة محصّلة للكعبة . وحاصل الجواب : إنّ الاتّساع المذكور في المحاذاة لا يلزم منه استقبال العين ، وإن أوهم ذلك وبرهانه ما ذكره ، فإنّ البعيد عن جسم عرضه ذراع مثلا ، لو كان البعيد عنه يرى محاذاته في مقدار عشرة أذرع ، فإذا فرض خطوط متوازية عن مواقف البعيدة ، كان فرض كلّ نصف ذراع موقف أخرج خطّ ،