تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
لم يحكم ببطلان صلاة بعضها ، بل صلاة أهل جهة واحدة صحيحة ، وإن حصل البعد بفراسخ مع اتحاد العلامة ، وهذا دليل واضح ، على أنّ استقبال العين غير معتبر في الجهة ، وما ذكروه يشكل معه تحصيل العين . ثمّ أقول : قد ظهر بما قرّرنا في الحاشية السّابقة ما فيه . فإن قيل : إنّا نسوى سطح الأرض ، ونفرض صلاة صفّ مستطيل ، بحيث يكون مقدار ما بين قدمي كلّ شخص ، والّذي يليه مساويا لمقدار ما بين مسجديهما ، وهكذا ، ولا شكّ حينئذ في توازى الخطوط ، فإذا أخرجت امتنع اتّصالها بالكعبة مع زيادة الصّفّ . فنقول : إنّه بناء على كرويّة الأرض ، وإن بولغ في تسويتها ، وتسطيحها إذا قام المصلّون صفّا واحدا على النّحو المتعارف الّذي لا يكون لأحدهما انحراف عن الآخر ، فلعلّه لا يمكن فرض انطباق الصّفّ المذكور على خطّ مستقيم ، حتّى يفرض على نحو يخرج الخطوط من مواقف المصلّين متوازية ، بل يكون منطبقا على قوس دائرة على محيط كرة الأرض ، بحيث تكون الخطوط الخارجة من مواقف المصلّين متقاربة ، وحينئذ يتّصل جميعا بنقطة واحدة هي قطبها ، فلا منع عن اتّصالها بالكعبة ، أو الحرم ، وحينئذ فرض كون الخطوط الخارجة متوازية ، لعلّه لا يمكن إلّا بانحراف من المصلّى على النّحو المتعارف ، ولا نسلّم حينئذ صحّة صلاتهم على هذا الوجه ، نعم ؛ لو لم تكن الأرض كروية لكان الظّاهر صحّة فرض الصّفّ ، بحيث تكون الخطوط الخارجة منه متوازية ، فتأمّل . وبما قرّرنا : يظهر أيضا حال ما استدلّوا به على بطلان مذهب الأكثر الّذين قالوا : بأنّ الحرم قبلة الخارج عنه ، من لزوم بطلان صلاة بعض الصّفّ المستطيل الزّائد عن قدر الحرم في البلاد النّائية ، بل بطلان صلاة بعض من المصلّين في البلاد المتّسعة بعلامة واحدة : كأهل العراق ، للقطع بخروج بعضهم عن حدّ الحرم ، والمحكىّ عن الخلاف من أنّه : لو كلّف التّوجّه إلى عين الكعبة ،