تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
كون الكعبة فيه شرعا ، وعدم احتماله في البعض الآخر بحسب الشّرع ، كما هو مقتضى توجيه التّعريف بما ذكره ، وفرقان بينهما ، فتأمّل .

[ بحث حول الجهة ]

قال الشّارح عليه الرّحمة : وليست الجهة للبعيد محصّلة عين الكعبة . أقول : هذا ردّ على من ذهب إلى ذلك ، وفي التّذكرة هي السّمت الّذي يظنّ كون الكعبة فيه ، لا مطلق الجهة ، حتّى لو ظنّ خروجه عنها لم يصحّ ، وهذا التّفسير مع فساد عبارته يستلزم بطلان صلاة بعض الصّفّ المستطيل الّذي يزيد طوله عن مقدار بعد الكعبة للقطع بخروج بعضه عنها ، فضلا عن أن يظنّ كلّ واحد ، أنّه مستقبل الكعبة . والمحقّق فسّرها بالسّمت الّذي فيه الكعبة ، لا نفس البنية ، وقال : وذلك متّسع يمكن أن يوازى جهة كلّ مصلّ ، وقريب منه تعريف الذّكرى ، وعرّفها الشّارح بأنّها القدر الّذي يجوز على كلّ جزء منه أن يسامت الكعبة بحيث يقطع بعدم خروجها عن مجموع القدر لإمارة يجوز التّعويل عليها شرعا ، وقال : أنّه أسدّ ما يقال في تعريفها . وقال المحقّق الشّيخ على المراد بالجهة ما يسامت الكعبة عن جانبيها ، بحيث لو خرج خطّ مستقيم من موقف المستقبل تلقاء وجهه وقع على خطّ جهة الكعبة بالاستقامة ، بحيث يحدث عن جنبيه زاويتان قائمتان ، فلو كان الخطّ الخارج من موقف المصلّى واقعا على خطّ الجهة ، لا بالاستقامة بحيث يكون إحدى الزّاويتين حادّة ، والأخرى منفرجة ، وليس مستقبلا لجهة القبلة ، وقد سبق على نحو هذا التّعريف صاحب التّنقيح . ثمّ إنّه قد أورد على كلّ واحد من هذه التّعاريف إيرادات يطول الكلام بتقريرها ، ولا طائل تحته . ومن ثمّ قال السّيد طاب اللّه ثراه في بعض تحقيقاته : إنّه قد اختلف كلام الأصحاب اختلافا كثيرا في تعريف الجهة من غير استناد في ذلك إلى