تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
وقطعه حينئذ في الثّلاثة ، أو الثّنتين لإمارة شرعيّة مع عدم صدق القبلة عليهما ، فالأولى أن يراد بالسّمت الواحد عرفا ، وهو ما لا يكون أزيد من ربع الدّور ، وحينئذ فكلّ سمت كذلك ، إذا احتمل كون الكعبة فيه ، وقطع بعدم خروجها عنه ، فهو : قبلة . بقي شيء آخر ، وهو : إنّه إذا ظنّ الكعبة في سمت ، وقطع بعدم خروجها عنه ، لكن كان وقوعها في بعض منه مظنونا ، وفي البعض الآخر محتملا ، فحينئذ لا يصدق التّعريف إلّا على المجموع ، مع أنّ الظّاهر وجوب الصّلاة إلى البعض المظنون ، وعدم صحّتها إلى البعض الآخر ، فيكون القبلة هي البعض المظنون ، لا المجموع ، بناء على ما اعتبر في القبلة من جواز الصّلاة إلى أىّ جهة « 1 » منها . ويمكن أن يقال : إنّه إذا كان الاحتمال والقطع في كلّ السّمت لإمارة وردت في الشّرع ، فالظّاهر : جواز الصّلاة إلى أىّ جزء منه ، وإن كان بعضه مظنونا بإمارة أخرى ممّا ذكره أهل الهيئة إذ اكتفاء الشّارع بتلك الإمارة يدلّ على جواز الصّلاة مع رعايتها كيف ما اتّفق ، وحينئذ فالقبلة هي : كلّ السّمت ، لا البعض المظنون ، وإن كان إمارة أخرى ، فعلى تقدير تسليم الوجوب الصّلاة إلى الجزء المظنون ، وعدم كفاية أجزائها إلى البعض الآخر . نقول : يمكن أن يقال : أنّ المراد بالاحتمال ، والقطع هو : الاحتمال والقطع الشّرعيّان ، وحينئذ نقول : إذا اعتبر الظّنّ شرعا ، فلا احتمال شرعا ، إلّا في البعض المظنون ، ومنه تظهر فائدة أخرى للقيد الأخير ، وهي : الإشارة إلى ما ذكرنا من أنّ المراد بالاحتمال ، والقطع هو : الّذي يكون مستندا إلى إمارة شرعيّة ، لا احتمال ، والقطع العقليّين ، ولا يخفى ما فيه من التّعسّف ، فإنّ الظّاهر في الفرض المذكور بعد التّسليم تعيّن الصّلاة إلى الجزء المفروض ، لا تعيّن
هامش
( 1 ) - جزء - خ ل .