فإنّ الجرم الصّغير كلّما ازداد الشّخص بعدا عنه اتّسعت جهة محاذاته ، ومن ثمّ تشترك أهل الجهة الواحدة ، كالشّام ، والعراق في سمت واحد .
وبالجملة احترز بقوله : عنه لإمارة شرعيّة عمّا لو كان لا لإمارة شرعيّة ، أي : هذا الاحتمال والقطع يكون مستندا إلى إمارة شرعيّة ، وظاهر أنّ الانحصار في مجموع السّموت المذكورة لا يستند إلى إمارة شرعيّة ، بل إمّا إلى مجرّد العقل ، أو مع بعض الإمارات الآخر ، وإلّا فالأمارات الشّرعيّة إمارة سمت واحد .
ولا يخفى أنّ هذا القيد ، وإن أمكن إغناؤه عن القيد الثّانى في الاحتراز عمّا احترزنا به أوّلا ، وهو ظاهر ، بل عمّا ذكرنا ثانيا أيضا ، إذ الظّاهر من كون الاحتمال في كلّ جزء منه لإمارة شرعيّة أن تكون الإمارة الشّرعيّة لها اختصاص به ، وبعض السّموت المذكورة ، لا اختصاص للعلامة به ، بل إنّما هي لكلّه ، لكن إغناء القيد الأخير عن الأوّل ممّا لا ضير فيه في المعرفات ، كما هو المشهور ، خصوصا إذا لم يكن ذلك ظاهرا ، بل احتاج إلى عناية ، كما فيما نحن فيه بالنّسبة إلى الاحتراز الأخير ، هذا لكن لا يبقى فيه إنّه : إن أريد بالإمارة الشّرعيّة ما ورد من العلامات في الشّرع فيخرج السّمت المستخرج للقبلة بغير تلك العلامات ، بل بما ذكر في علم الهيئة ونحوه ، وإن أريد به ما يجوز التّعويل عليه ، والاستناد إليه كما اختاره في شرح الإرشاد بناء على أنّ العلامات المذكورة قليلة من كثيرة ، فإنّ النّصّ عن أئمّة الهدى سلام اللّه عليهم إنّما ورد ببعض علامات العراقي ، والباقي أخذ من علم الهيئة ، كما نبّه عليه في الذّكرى ، ففيه أنّه حينئذ وإن لم يصدق التّعريف على مجموع الجهات الأربع بناء على أنّ الحكم بالانحصار فيها لا حاجة له إلى إمارة ، لكن الظّاهر صدقه على الثّلاثة ، أو الثّنتين إذا كان حكمه بالانحصار فيها مستندا إلى إمارة يجوز التّعويل عليها شرعا ، كأن يكون متذكّرا : أنّه في وقت ظهور العلامات لم يكن صلاته في هذا المكان إلى خصوص جهة ، أو جهتين ، وتردّ في الباقي ، فاحتماله
منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 240
مساهمون: الشيخ المولى علي الغروي العلي ياري
ص٢٤٠