هنا للفقهاء في وجوب استقبال البعيد ، كما لا يخفى .
[ الإمارات الشرعية ]
قال الشّارح رحمه اللّه تعالى : ويقطع بعدم خروجها عنه لإمارة شرعيّة .
أقول : قوله : ويقطع ، مبنىّ للمفعول بمعنى : يحصل القطع فلا يضرّ معه إختلاف الضّمير ، فالمعنى : يقطع بعدم خروجها عنه .
قيّد رحمه اللّه بهذا القيد الثّانى ، إذ لولاه ، لصدق على بعض منها مع عدم صدق القبلة عليه ، وإن كان جزءا منها بناء على ما أشرنا إليه من اعتبارهم في القبلة عدم جواز الانحراف عنه مع الاختيار ، ولا ريب في جواز الانحراف من الأبعاض المذكورة .
فإن قلت : كان يغنى قوله : وهو السّمت الّذي يقطع بعدم خروج الكعبة عنه عن ذكر ما قبله .
قلت : أمّا على الوجه الأخير ، وهو دخول الظّنّ وجه ذكره ظاهر ، وهو إفادة كون الكعبة فيه علما ، أو ظنّا ، وذلك لا يفيد القطع بعدم الخروج ، فذكره بعده لذلك ، وأمّا على الأوّل ، وهو : كون الاحتمال المراد به العلم فذكر القطع بعده لدفع توهّم إرادة غيره مع إفادة الاحتمال ما تقدّم ، ولكون ما يحتمل لا يلزم مساواته ، لا يفيد القطع بعدم الخروج ، بل قد يزيد ، أو ينقص ، أو يساوى .
واحترز بالقيد الأخير ، يعنى : بقوله : الإمارة شرعية عن فاقد الإمارات ، بحيث يكون فرضه الصّلاة إلى أربع جهات لصدق التّعريف بدون القيد الأخير عليها مع عدم صدق القبلة عليها ، لما أشرنا إليه من اعتبارهم في القبلة الاجتزاء بالصّلاة إلى كلّ جزء منها ، ومجموع السّموت الأربعة ليس كذلك ، فإنّه يجوز على كلّ جزء من الجهات الأربع كون الكعبة فيه ، ويقطع بعدم خروجها عنه ، لكن لا لإمارة شرعيّة ، وكذا ظانّ الكعبة في جهتين فما زاد ، وهذه الجهة المذكورة تختلف سعة وضيقا بحسب البعد عن الكعبة ، والقرب إليها ،