تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
واحد ، وما ذكروه من تعريف السّمت بما يؤل إلى التّكليف بالتّوجّه إلى عين الكعبة غير ما فرض من التّوجّه إلى الجهة . ثمّ إنّ الشّهيد رحمه اللّه تعالى اعترض في الرّوض على تفسير الجهة بالسّمت بأنّه إن أريد بالسّمت المعنى اللّغوى يورد عليه بصلاة الصّف المستطيل ، وصلاة أهل إقليم واحد ، وإن أريد المعنى الاصطلاحي ، وهو : النّقطة من دائرة الأفق إذا كان مواجها للكعبة ، أو خطّ يخرج عن وجه المصلّى إلى الكعبة ، فالطّريق الموصل إليه تقريبيّة ، لا يتحقّق معها نفس الكعبة ، لأنّها مأخوذة من طول البلد وعرضها ، وذلك أمر ضيّق لا يكلّف به أحد ، والنّصوص دالّة على ما هو أوسع من ذلك ، ومعلوم : أنّ الفرسخ ، والفرسخين يؤثر إختلاف ذلك تأثيرا بيّنا ، بحيث يترتّب عليه سمت آخر ، وحينئذ يلزم من استخراج السّمت بذلك الطّريق على طرف فرسخ كون الصّلاة على ذلك السّمت في الطّرف الآخر غير صحيحة ، لعدم كون الكعبة فيه ، انتهى . ويجاب عنه بإمكان إرادة المعنى اللّغوىّ ، ولا ينافيه صلاة صفّ مستطيل ، ولو بقدر إقليم بعلامة واحدة من نحو وضع الكوكب مثلا على العين ، لأنّ المدار في مراعاة نحو الكوكب الموضوع إمارة محاذاته حسّا ، مع أنّه كلّما ازداد البعد بين المتحاذيين اتّسع الموقف الّذي وقف فيه المصلّى ، فيرى نفسه محاذيا في الحسّ ، والنّظر ، وإمكان إرادة الاصطلاحي عند أهل الهيئة ، ونحو الفرسخ والفرسخين ، بل العشرة ، وأزيد عندهم إمّا لا يؤثر الاختلاف في سمت القبلة ، أو لا يعدّ عندهم سمت آخر ، وإن اختلف بتدقيق النّظر ، ولذا تريهم في الزّيجات إذا أثبتوا سمت بلد ، لا يثبتون سمت ما قاربه من البلاد . وإن كان إرادة الأوّل متعيّنا عند الفقهاء ، وهو لا يخلو من الامتداد ابتداء وبالعرض ، ومن عبّر من الفقهاء عن الجهة هنا ، بما لا امتداد فيه فقد أراد التّعبير بما هو مصطلح أهل الهيئة ، وإلّا لا إشكال في امتداد الجهة المرادة