تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
فلا يصدق على الخطّ المارّ على الكعبة المقاطع على خطّ الشّمال ، والجنوب قائمة عليه بالنّسبة إلى العراق ، مثلا إذا توجّه أهل العراق هذا الخطّ ، وإن كان في هذه الحالة يصدق عليه إنّه : خطّ مارّ على الكعبة موازية لمواقف البعيد ، إلّا أنّه لا يجوز كون الكعبة في كلّ جزء من أجزائه ، بحيث يحتمل كونه محاذيا له ، إذ يعلم عدم كونه مسامتا للجنوب ، ولا المتجاوز عن الجنوب إلى المشرق بخلاف ما إذا توجّه إلى ما بين الجنوب والمغرب ، كما هو قبلة أهل العراق . إذا علمت ، فاعلم : أنّه قد تحصّل ممّا ذكر أنّ الجهة إلى الكعبة لا بدّ أن تكون الكعبة في جزء من تلك الجهة ، وإلّا لم تكن جهتها ، فلم يكن مصلّيا إلى جهتها ، ولمّا كان التّوجّه إلى تلك الجهة كافيا ، ولم يكن مكلّفا بالتّوجّه إلى العين كان التّوجّه إلى كلّ جزء من أجزاء ذلك السّمت كافيا في الامتثال ، فإن اتّفق إلى عين الكعبة فبها ، وإلّا كان ممّا يصدق عليه التّوجه إلى جهتها ، ولا شكّ أنّ الجهة الّتي فيها الكعبة أوسع فبالتّوجّه إليها يكون قد أتى بالمأمور به ، فظهر : أنّ القطع لا ينافي الاحتمال . فإن قلت : القطع كيف يحصل بالإمارة الشّرعية ، وهي : من الأخبار المفيدة للظّنّ ، أو من قواعد أهل الهيئة ، وهي كذلك . قلت : لا ينافي ظنّيّة ذلك حصول القطع مع فرض اتّساع الجهة ، فإنّ ما ورد من كون ما بين المشرق والمغرب قبلة يندفع مع التّأمّل للقطع بأنّ الكعبة غير خارجة عن السّمت الّذي قرّروه بأدلّته ، ولو فرض الشّكّ في قدره أضيف إليه ما يحصل به القطع ، ومن جعل الجدى منهم خلف المنكب ، أو المغرب أو المشرق على اليسار ، واليمين يمكنه تحصيل القطع بعدم الخروج عن الجهة مع التّأمّل . والاعتبار في إختلاف العلامات ، وتكليف أهل البلاد بعلامتهم تنبيه على اتّساع السّمت حتّى ذكر في المسالك : إنّ سمت أهل العراق ، والشّام