تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
ورواها أبو الوليد الجعفي أيضا . « 1 »

[ المراد بجهة القبلة ]

قال المصنّف والشّارح قدّس اللّه نفسهما ، وجهتها ، وهي : السّمت الّذي يحتمل كونها فيه . أقول : المراد بجهة القبلة الّتي يجتزأ بالصّلاة إلى أىّ جزء منها مع الاختيار ، ولا يجوز العدول عنها بالكلّيّة . ثمّ الأولى قراءة : يحتمل ، مبنيّا للفاعل ، وفاعله يعود إلى السّمت ، وكونها ، مفعوله ، فالمعنى السّمت الّذي يحتمل ذلك السّمت أن يكون الكعبة فيه دون غيره ممّا لا يحتمل ذلك ، لأنّه يحتمل مع إمكان احتمال غيره ، وحينئذ فيدخل فيه العلم بكونها في ذلك السّمت . ويحتمل أن يكون : يحتمل ، مبنيّا للمفعول لمناسبته ، ويقطع ، وكونها : نائب الفاعل الرّاجع إلى المصلّى المفهوم من المقام ، وهذا يمكن تطبيقه على الوجه الأوّل ، ولو حملنا الاحتمال على ما يشمل الظّنّ لم يكن منافيا للقطع بعدم الخروج أيضا ، لأنّ الظّنّ بكون الكعبة في جهة لإمارة شرعيّة بحيث يكون جهتها لا منافاة بينه وبين القطع بعدم الخروج . وحاصله : أنّ المنافاة إنّما يحصل مع توارد القطع ، والظّنّ على محلّ واحد ، وهاهنا ليس كذلك . وبالجملة : لا ينافي ما ذكرنا القطع بعدم خروجها عنه ، والمنافاة إنّما تحصل لو حملنا على غير ما ذكر ممّا يفهم منه في غير هذا المقام ، وهذا من قبيل إيهام الجمع بين متنافيين كما يأتي في بحث السّاتر ، وغيره ، ونظيره : قوله في بحث الثّمار كمام جمع أكمه ، فإنّ فيه لطيفة . وبعبارة واضحة : أنّ الجهة هي كون الكعبة في كلّ جزء من أجزائه ،
هامش
( 1 ) - التّهذيب ( ص : 44 ، ج : 2 ) .
منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 236 | الشيخ المولى علي الغروي العلي ياري / سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى