التّمكّن من مشاهدتها فيكون المدار على القرب الممكن معه المشاهدة ، ولو بصعود سطح ، ونحوه ، فيجب حينئذ استقبال عين الكعبة قولا واحدا ، ولو مع توسّط الحاجز من نحو جدار ، وبناء بمعنى : الوقوف على وجه ، لو ارتفع الحائل كان محاذيا لعينها ، والبعد الغير الممكن معه من المشاهدة إمّا مطلقا ، أو بغير المشقّة الخارقة الّتي في بعض العبارات ، منها : عبارة الشّرح نحو صعود الجبل ، فلا يجب على القول بأنّ الحرم قبلة النّائى إلّا استقبال الحرم ، وإن تمكّن العلم باستقبال الكعبة ، وعلى هذا يمكن الفرق بين القولين أيضا ، في البعيد الّذي لا يتمكّن من مشاهدة الكعبة ، ويمكنه تحصيل العلم باستقبال عينها من اجتهاد ، ونحوه ، بلزوم استقبالها على القول الأوّل نظرا إلى أنّ كفاية الجهة عذرى ، وكفاية استقبال جزء من الحرم على الثّانى ، لعموم ما تضمّن أنّ الحرم قبلة النّائى مع عدم تحقّق الإجماع على وجوب استقبال عين الكعبة حينئذ ، لأنّ المتيقّن عن معقد الإجماع المنقول وجوبه للتّمكّن من مشاهدتها فعلا ، ومن بحكمه حسب ما ذكر والتّمسّك بالإجماع على وجوبه لمطلق المتمكّن من علمها ، ولو من غيره إمكان المشاهدة ، كما عسى يظهر من بعض العبارات محلّ تأمّل .
وعلى كلّ حال : استدلّ الشّيخ على القول بإجماع الفرقة المحقّة ، كما هو ظاهر نسبته في مجمع البيان إلى أصحابنا ، مع احتمال كون نظره في النّسبة إلى هذا الإجماع .
ومرسلة عبيد اللّه بن الحجّال ، عن : بعض رجاله ، والمفضّل بن عمر ، عن : أبى عبد اللّه عليه السلام : إنّه جعل الكعبة قبلة لأهل المسجد ، وجعل المسجد قبلة لأهل الحرم ، وجعل الحرم قبلة لأهل الدّنيا . « 1 »
هامش
( 1 ) - التّهذيب ( ص : 44 ، ج : 2 ) .