تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
عشر شهرا ، وقيل : تسعة عشر شهرا . ثمّ إنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان مسجد بنى سالم قد صلّى من الظّهر ركعتين ، فنزل جبرئيل فأخذ بعضديه ، وحوّله إلى الكعبة . وروى مثله الصّدوق في الفقيه ، وعن : أبي بصير ، عن : أحدهما سلام اللّه عليهما قال : إنّ بني عبد الأشهل آتوهم وهم في الصّلاة ، وقد صلّوا ركعتين إلى بيت المقدّس ، فقيل لهم : إنّ نبيّكم قد صرف إلى الكعبة ، فتحوا النّساء مكان الرّجال ، والرّجال مكان النّساء ، وجعلوا الرّكعتين الباقيتين إلى الكعبة ، فصلّوا صلاة واحدة إلى قبلتين ، فلذا سمّى مسجدهم : مسجد القبلتين . « 1 » وأمّا أنّ الواجب على القريب : استقبال عين الكعبة ، فقد نقل على هذا الإجماع عن المحقّق في المعتبر ، ويظهر من المدارك التّوقّف فيه ، لأنّ الآية الكريمة إنّما تدلّ على وجوب استقبال شطر المسجد الحرام . والرّوايات خالية من هذا التّفصيل ، ونسب في المدارك أيضا : كون الكعبة قبلة المشاهد لها ، ومن بحكم المشاهد نحو الأعمى في مكّة إلى الأصحاب بل الشّيخ نجيب الدّين ، وكنز العرفان : أنّ القبلة عين الكعبة المشرّفة لمن أمكن علمها بالإجماع ، كأهل مكّة ، بل هو صريح عبارة جملة من القائلين بأنّ : المسجد قبلة من في الحرم ، والحرم قبلة أهل الدّنيا . والمراد من المشاهد في معقد إجماعهم ، وعبارة أهل القول الآخر يحتمل مطلق المتمكّن من العلم باستقبال عينها ، ولو ببعيد عن الحرم في أقطار الدّنيا ، وهو ظاهر معقد الإجماع المحكىّ عن كنز العرفان ، وشرح الشّيخ نجيب الدّين من أنّ : القبلة عين الكعبة ، إلخ . وعليه فالفرق بين القولين منحصر فيمن لا يتمكّن من العلم باستقبال
هامش
( 1 ) - الفقيه ( ص : 275 ، ج : 1 ) ، التّهذيب ( ص : 44 ، ج : 2 ) .