تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
وبروايتهم ، ومن ثمّ قلنا : إنّ هذه الرّواية لا تخلو من اعتبار . والحاصل أنّ نفس البناء ليس هي القبلة ، فلو نقل البيت شرّفه اللّه تعالى إلى مكان آخر لم يصحّ الصّلاة إليه ، إذ ليس المعتبر البناء ، بل الفضاء المشغول بذلك البناء النّازل في تخوم الأرض الصّاعد إلى أعنان السّماء ، ولهذا صحّت صلاة من نزل في بئر زمزم مثلا إذا تمكّن من السّجود ، كما صحّت صلاة من صعد إلى أبى قبيس ، وقد يطلق على ذلك الفضاء اسم الكعبة ، وربما يطلقون عليهما اسم الجهة ، فيقولون : لو زال البيت العياذ باللّه لوجب استقبال جهته لبقاء القبلة حقيقة ، وقد نقل زواله ، وتعميره إلى يومنا هذا ،

[ في بناء الكعبة مرارا ]

وهذا هو اليوم الخميس غرّة شهر الرّبيع الثّانى من السّنة الثّالثة بعد الألف وثلاثمائة مرارا ، فإنّه بنى إلى الآن اثنا عشر مرّة . البناء الأوّل : من الملائكة . والثّانى : من آدم ( ع ) . والثّالث : من أولاده . والرّابع : من إبراهيم عليه السلام . والخامس : من العمالقة . والسّادس : من جرهم . والسّابع : قصى بن كلاب أحد أجداد الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وهو : جدّه الرّابع . والثّامن : من قريش . والتّاسع : من عبد اللّه بن زبير . والعاشر : من حجّاج بن يوسف الثّقفى . والحادي عشر : من سلاطين الرّوم من آل عثمان في سنة 958 من الهجرة . والثّانى عشر : من الرّوميّة غيرهم . ووضعها الآن بتلك الكيفيّة عرض مسجد الحرام ، واقع على طول البيت