وبروايتهم ، ومن ثمّ قلنا : إنّ هذه الرّواية لا تخلو من اعتبار .
والحاصل أنّ نفس البناء ليس هي القبلة ، فلو نقل البيت شرّفه اللّه تعالى إلى مكان آخر لم يصحّ الصّلاة إليه ، إذ ليس المعتبر البناء ، بل الفضاء المشغول بذلك البناء النّازل في تخوم الأرض الصّاعد إلى أعنان السّماء ، ولهذا صحّت صلاة من نزل في بئر زمزم مثلا إذا تمكّن من السّجود ، كما صحّت صلاة من صعد إلى أبى قبيس ، وقد يطلق على ذلك الفضاء اسم الكعبة ، وربما يطلقون عليهما اسم الجهة ، فيقولون : لو زال البيت العياذ باللّه لوجب استقبال جهته لبقاء القبلة حقيقة ، وقد نقل زواله ، وتعميره إلى يومنا هذا ،
[ في بناء الكعبة مرارا ]
وهذا هو اليوم الخميس غرّة شهر الرّبيع الثّانى من السّنة الثّالثة بعد الألف وثلاثمائة مرارا ، فإنّه بنى إلى الآن اثنا عشر مرّة .
البناء الأوّل : من الملائكة .
والثّانى : من آدم ( ع ) .
والثّالث : من أولاده .
والرّابع : من إبراهيم عليه السلام .
والخامس : من العمالقة .
والسّادس : من جرهم .
والسّابع : قصى بن كلاب أحد أجداد الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وهو : جدّه الرّابع .
والثّامن : من قريش .
والتّاسع : من عبد اللّه بن زبير .
والعاشر : من حجّاج بن يوسف الثّقفى .
والحادي عشر : من سلاطين الرّوم من آل عثمان في سنة 958 من الهجرة .
والثّانى عشر : من الرّوميّة غيرهم .
ووضعها الآن بتلك الكيفيّة عرض مسجد الحرام ، واقع على طول البيت