اللّه شرافتى وعلوّى ، وارتقاعى بكم أهل البيت ، أو على أنّ ساحته عالية ، أو على كونه وسط الأرض ، أو على كثرة دوران الجماعة فيه ، أو على كونه بدوّ الأرض ، وظهورها منه حيث دحيت من تحته ، أو على كونه بين الجبلين ، أو على كونه موضعا لسرعة إجابة الدّعاء فيه ، أو على كونه ذا استار شريفة عالية ، أو على كونه مملوّا بالطّائفين ، أو على كونه مقصدا للأنام .
وبالجملة : مختلف باعتبار كلّ مكان بحسب قرب المصلّى الكعبة ، وبعده عنه .
فالكعبة قبلة للقادر على المشاهدة .
[ في جهة الكعبة ]
ولذا قال المصنّف أعلى اللّه مقامه : للمشاهد لها .
أقول : كالقريب الحاضر في المسجد الّذي يتمكّن من العلم بها من دون مشقّة كثيرة عادة ، وكالمصلّى في بيوت مكّة المشرّفة ، والأبطح ، فيعتبر له حينئذ توجّهه إلى عينها إجماعا ، كما أشار إليه السّيد السّند بحر العلوم أعلى اللّه مقامه :
القبلة الكعبة عينا أو جهة * للنّاس طرّا وجهة متّجهة
فللقريب عينها وما علا * مهما علا كذاك ما قد نزلا
وللبعيد الجهة المعيّنه * بما لها وآية مبيّنة
فالقول بأنّ قبلة القريب عين الكعبة ، وقبلة البعيد جهتها للسيّد المرتضى ، وابن الجنيد ، وأبى الصّلاح ، وابن إدريس ، والعلّامة ، وجمهور المتأخّرين ، ويدلّ عليه الأخبار ، كما رواه علىّ بن إبراهيم بإسناده إلى الصّادق عليه السلام :
إنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم صلّى بمكّة إلى بيت المقدّس ثلاثة عشر سنة ، وبعد هجرته بالمدينة سبعة أشهر « 1 » ، وقيل : تسعة أشهر ، وقيل : عشر أشهر ، وقيل : ثلاثة
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ( ص : 61 ، ج : 84 ) .