أقول : يعنى : قضاؤها ، ومحاذاة موضع بنائها من أجزاء الهواء من تخوم الأرض السّابعة إلى أعنان السّماء لا الجدران ، وقد ورد في بعض الرّوايات الّتي لا يخلو من اعتبار التّنبيه على أنّ ذلك الفضاء الممتدّ إلى السّماء هو القبلة ، كما رواه الشّيخ في آخر باب الزّيادات من كتاب الصّلاة من التّهذيب عن :
عبد اللّه بن سنان ، عن : أبى عبد اللّه عليه السّلام قال : سأله رجل قال صلّيت فوق أبى قبيس العصر ، فهل يجزى ذلك والكعبة تحتى ؟ قال عليه السّلام : نعم ؛ إنّها قبلة من موضعها إلى السّماء « 1 » .
[ ترجمة الطاطري ]
وهذه الرّواية وإن كانت ممّا رواه الشّيخ عن : علىّ بن الحسن الطّاطرىّ ، « 2 » وهو من أكابر الواقفيّة ، إلّا أنّ الأصحاب قالوا : إنّه كان ثقة في حديثه ، كما قيل « 3 » في مدحه :
الطّاطري الجرمي ابن الحسن * ثقة الواقف وجه مؤتمن
وقد يطلق الطّاطرىّ على عمه سعد بن محمّد أيضا .
وقد روى الشّيخ في باب القبلة عنه روايات كثيرة « 4 » ، والظّاهر أنّه رحمه اللّه نقل هذه الرّوايات من كتابه الّذي ألّفه في القبلة ، وقد شهد له في الفهرست بأنّه روى ذلك الكتاب مع سائر كتبه في الفقه عن الرّجال الموثوق بهم ،
هامش
( 1 ) - التّهذيب ( ص : 383 ، ج : 2 ) .
( 2 ) - علي بن الحسن بن محمّد العبدي الطّائى الجرمي المعروف بالطّاطرى الكوفي ، وإنّما سمّى بذلك : لبيعه ثيابا يقال لها : الطّاطريّة ، كان واقفيا شديد الفساد في مذهبه ، وكان فقيها ثقة في حديث من أصحاب الكاظم عليه السّلام ، وكان من وجوه الواقفة وشيوخهم ، وله : كتب كثيرة .
( 3 ) - والقائل السّيد حسين البروجردي ( ره ) في ألفيّته الرّجاليّة : زبدة المقال ، الّتي شرّحها مؤلّف هذا الكتاب طاب ثراه ، وسمّاها : بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ، المطبوع تحت إشرافنا بعض أجزائها في سبعة أجزاء ، وطبع بنفقة : بنياد فرهنگى كوشانپور ، بعناية نجله على كوشانپور ( زيد توفيقه )
( 4 ) - التّهذيب ( ص : 42 ، ج : 2 ) .