بالوقت وجوبا ، لعدم تمكّنه من تحصيل العلم ، والظّنّ ، ويجوز له أن يكتفى بأذان العدل العارف ، وكذا : المحبوس ، والعامي الّذي لا يعرف الوقت لعدم تمكّنها من تحصيل العلم والظّنّ ، وأمّا غيرهما فلا يجوز له التّقليد مع إمكان العلم ، لأنّه مخاطب بعلم الوقت ، والتّقليد لا يفيد العلم .
[ الثاني من الشروط السبعة القبلة ]
قال المصنّف طاب اللّه ثراه : الثّانى القبلة .
أقول : يعنى : الثّانى من الشّروط السّبعة : القبلة ، قال اللّه تعالى :
« قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ »
« 1 » ، فيجب استقبال القبلة في الفرائض كلّها مع الاختيار بالضّرورة من الدّين والكتاب المبين ، وسنّة سيّد المرسلين ، وأمّا مع الاضطرار : فلا يجب الاستقبال ، كما في الذّبح عند الاضطرار ، وكذا في النّوافل للصّحاح المستفيضة إلّا في حال الاستقرار ، لأنّه لم يتعهّد من الشّرع ، والقول بجوازه شاذ .
وبالجملة : القبلة هي : مثل الجلسة للحال الّتي يقابل الشّيء غيره عليها ، كما أنّ الجلسة للحال الّتي يجلس عليها ، وبعبارة هي : لغة حالة المستقبل ، والاستقبال على هيئة ، وعرفا : ما يستقبل ، ويصلّى إلى نحوها من الأرض ، ويقابل إليه ، كالكعبة الّتي تحاذى البيت المعمور سمّيت بها ، لأنّ المصلّى يقابلها ، وكلّ شيء جعلته تلقاء وجهك فقد استقبلته ، فكان اشتقاق القبلة من القبل ، وهو من كلّ شيء خلاف دبره .
وقيل : سمّيت بها ، لأنّ المصلّى يقابل بها ، والمقابلة المواجهة ، والتّقابل مثله ، والاستقبال ضدّ الاستدبار .
قال المصنّف رفع مقامه : وهي عين الكعبة .
هامش
( 1 ) - سورة البقرة ، الآية 144 .