كالقعود ، والتوقان بالفتحات بمعنى واحد ، يقال : تاق إليه توقا وتووقا وتوقانا من الباب الأوّل إذ اشتاق ، والضّمير يرجع إلى التوق ، كما في قوله تعالى :
« اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى »
« 1 » .
قال المصنّف والشّارح رفع اللّه في الخلد أعلاهما : والعشاءين للمفيض من عرفة إلى المشعر ، وأن يثلث اللّيل .
أقول : أي : مضى ثلثه لصحيحة محمّد بن مسلم عن : أحدهما سلام اللّه عليهما قال :
لا يصلّى المغرب حتّى يأتي جمعا ، وإن ذهب ثلث اللّيل ، ولا ينافي ما تقدّم نقله عن شرح الألفيّة من قوله : ما لم يتثلث بحمل هذا على ما بعد الثلث ، وذاك على كونه غاية الفعل ، وفي القواعد : فإنّ تأخيرهما إلى مزدلفة أفضل ، ولو بربع اللّيل .
والخامس والعشرون : تأخير صلاة المغرب إلى ذهاب الحمرة المشرقيّة على القول بدخول وقتها باستتار القرص .
وبالجملة : يسنّ تأخير الصّلاة على ما قاله بعض العامّة ، في نحو أربعين صورة ، منها : التأخير لمن يرمى الجمار ، ولمسافر سائر وقت الأولى ، وللواقف بعرفة يؤخّر المغرب ، وإن كان نازلا وقتها ليجمعها مع العشاء بمزدلفة ، ولمن تيقّن وجود الماء ، أو السّترة ، أو الجماعة .
نعم : الأفضل كما اختاره النّووى أن يصلّى مرّتين ، مرّة أوّل الوقت منفردا ثمّ في الجماعة .
والضّابط : أنّ كلّ ما ترجّحت مصلحة فعله ، ولو أخّر فاتت يقدم على الصّلاة ، وإنّ كلّ كمال كالجماعة اقترن بالتّأخير وخلا عنه التّقديم ، يكون التأخير معه أفضل .
هامش
( 1 ) - سورة المائدة ، الآية 8 .