في يوم الجمعة ، وما قيّدته به من قولك : عند قيام الشّمس ، لا يدلّ عليه كلامه .
قلت : هذا التّقييد يدلّ عليه أمران :
أحدهما : أنّ الكلام في كراهة النّافلة عند قيام الشّمس إلا في يوم الجمعة .
والثّانى : أنّ النّصّ الوارد كما سمعته ليس فيه استثناء يوم الجمعة ، بل استثناء نصف نهار يوم الجمعة ، وبهذا : يندفع أيضا ما يمكن أن يقال : إنّه إذا استثنى يوم الجمعة بالنّصّ ، أو بظاهر كلام المصنّف دخل فيه غير ركعتي الزّوال أيضا ، فيمكن حمل استثناء المصنّف على ما يشمل غير ركعتي الزّوال ، فتدبّر .
ويمكن رجوع ضمير : فيه ، إلى الوقت ، وهو : عند قيامها مقيّدا بكونه في يوم الجمعة .
[ في تقديم صلاة الليل ]
قال المصنّف والشّارح زيد إكرامهما : ولا تقدّم النّافلة اللّيليّة على الانتصاف إلّا لعذر .
أقول : لا يجوز تقديم نوافل اللّيل ، والإتيان بها قبل انتصاف اللّيل إلّا لعذر ، وهذا مذهب أكثر الأصحاب .
ونقل عن : زرارة بن أعين : المنع من تقديمها على الانتصاف مطلقا ، واختاره ابن إدريس والعلّامة في المختلف .
والدّليل على عدم الجواز قول الصّادق عليه السلام لعبيد بن زرارة ومحمّد بن مسلم ، كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : إذا صلّى العشاء آوى إلى فراشه ، فلم يصلّ شيئا حتّى ينتصف اللّيل ، والمعتمد الأوّل ، لتضافر « 1 » الأخبار الدّالّة عليه ، فالجواز على قولهما « 2 » ليس على الإطلاق ، بل إذا كان لعذر ، وإن كان القول بجواز التّعميم مطلقا غير بعيد للرّوايات الدّالّة عليه .
قال الشّارح رفع مقامه : كتعب وبرد ورطوبة الرّاس .
هامش
( 1 ) - بالضّاد المعجمة ، وليس في اللّغة بالظّاء ، وإن كان هو المشهور - منه .
( 2 ) - قول المصنّف والشّارح .