الدّفع بالحمل على التّقيّة ، وبرجوع الضّمير إلى الطّواف ، وبه يدفع أيضا توهّم منافاة صحيحة أخرى عمّن يدخل مكّة بعد الغداة ، قال : يطوف ، ويصلّى الرّكعتين ما لم يمكن عند طلوع الشّمس ، أو عند احمرارها مع شمولها للطّواف المندوب .
قال الشّارح عليه الرّحمة : ويحتمل هنا الكراهتان في وقت واحد .
وأقول : يعنى : الكراهة الفعليّة ، وهي : ما بعد صلاة العصر والزّمانية ، وهي : فعلها في هذا الزّمان ، فترجع الأقسام إلى ثلاثة ، لكنّها خمسة باعتبار كون الأقسام خمسة .
قال المصنّف والشّارح طيّب اللّه رمسهما : وعند قيامها في وسط السّماء ، ووصولها إلى دائرة نصف النّهار تقريبا إلى أن تزول .
أقول : مستنده ما رواه محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن : شعيب بن واقد ، عن : الحسين بن زيد ، عن : جعفر بن محمّد ، عن : آبائه سلام اللّه عليهم في حديث المناهى قال : ونهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن الصّلاة عند طلوع الشّمس ، وغروبها ، وعند استوائها ، وذكر التّقريب ، لعدم البناء على التّحقيق في مثل ذلك مع فهمه من مضمون الأخبار .
قال المصنّف قدّس اللّه نفسه : إلّا يوم الجمعة .
أقول : استثنى يوم الجمعة لقول الصّادق عليه السلام في صحيح عبد اللّه بن سنان :
لا صلاة نصف النّهار إلّا يوم الجمعة ، وكأنّه لا خلاف فيه إلّا لبعض العامة .
وفي النّاصريّة : إجماعنا عليه ، فعن ابن أبي عقيل : لا نافلة بعد طلوع الشّمس إلى الزّوال ، وبعد العصر إلى أن تغيب الشّمس إلّا قضاء السّنة ، فإنّه جائز فيهما وإلّا يوم الجمعة .
وقال ابن الجنيد على ما نقل عنه : ورد النّهى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن الابتداء بالصّلاة عند طلوع الشّمس ، وغروبها ، وقيامها نصف النّهار إلّا يوم
منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 210
مساهمون: الشيخ المولى علي الغروي العلي ياري
ص٢١٠