الجمعة في قيامها .
وعن : المرتضى ممّا انفردت به الإماميّة كراهيّة صلاة الضّحى ، فإنّ التّنفّل بالصّلاة بعد طلوع الشّمس إلى الزّوال محرّمة إلّا يوم الجمعة خاصّة ، وإنّما يستثنى من يوم الجمعة وقت زوال الشّمس ، واستثنى بعض الشّافعيّة جميعه لما في بعض الأخبار ، وإنّ جهنّم تسجّر في الأوقات الثّلاثة إلّا يوم الجمعة .
قال الشّارح قدّس سرّه : فلا تكره النّافلة فيه عند قيامها لاستحباب صلاة ركعتين من نافلتها حينئذ .
أقول : بناء على ما دلّ على ذلك بعض الأخبار ، وبعضها دالّ على استحباب صلاة ركعتين بعد الزّوال .
قال الشّارح قدّس اللّه نفسه : وفي الحقيقة : هذا الاستثناء منقطع .
أقول : لأنّ المنقطع على ما ذكره المحقّقون من أهل العربيّة أن يقدر المستثنى منه ، بحيث يخرج منه المستثنى ، وهذا كأنّه لا يتمّ ، فتأمّل ، مع أنّ نافلة الجمعة من ذوات الأسباب .
قال الشّارح رفع مقامه : إلّا أن يقال بعدم كراهيّة المبتدئة فيه أيضا ، عملا بإطلاق النّصّ باستثنائه .
أقول : يمكن توجيهه الاستثناء بكونه متّصلا إذا قيل بعدم كراهيّة المبتدئة في يوم الجمعة عند قيام الشّمس أيضا ، كما قيل في ذوات الأسباب :
عملا بإطلاق النّصّ .
وفي صحيح عبد اللّه بن سنان عن : أبى عبد اللّه عليه السلام : الّذي تقدّم آنفا ، ونحوه روى عن : النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فإنّ النّصّ مطلق يدخل فيه المبتدئة ،
وفي قوله : إلّا أن يقال إشعار ما باستبعاد هذا التّوجيه ، فإنّه ربما يدعى ظهور إرادة نافلة الجمعة من النّصّ .
فإن قلت : قوله : إلّا أن يقال بعدم كراهية المبتدئة فيه ، ظاهره أن المراد :
منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 211
مساهمون: الشيخ المولى علي الغروي العلي ياري
ص٢١١