تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
وعن : المفيد إنّه قال : حكى في الإنكار على العامّة ، إنّهم كثيرا ما يخبرون عن : النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : بتحريم شيء ، وبعلّة التّحريم ، وتلك العلّة خطأ ، لا يجوز أن يتكلّم بها النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ولا يحرم اللّه من قبلها شيئا ، فمن ذلك ما اجمعوا عليه من النّهى عن الصّلاة في وقتين عند طلوع الشّمس حتّى يتمّ طلوعها ، وعند غروبها ، فلو لا أنّ علّة النّهى إنّها تطلع بين قرني الشّيطان ، وتغرب بين قرني الشّيطان لكان ذلك جائزا ، فإذا كان آخر الحديث موصولا بأوّله وآخره ، فاسد أفسد الجميع ، وهذا جهل من قائله ، والأنبياء لا يجهل ، فلمّا بطلت هذه الرّواية بفساد آخرها ثبت أنّ التّطوّع جائز فيهما ، انتهى . وذكروا لهذه العلّة معاني . أحدها : إنّه يقوم في وجه الشّمس حتّى تطلع ، أو تغرب بين قرنيه مستقبلا لمن يسجد للشّمس . وثانيها : إنّ قرنيه ، حزباه اللّذان يبعثهما لإغواء النّاس ، أو حزباه المتعبّدون له من عبدة الشّمس من الأوّلين ، والآخرين ، أو أهل المشرق والمغرب ، أو أهل الشّمال والجنوب ، وعبّر عن طلوعها وغروبها بين قرون عبدتها بهما بين قرني الشّيطان . وثالثها : إنّ القرن القوّة ، والتّثنية لتضعيفها ، كما يقال : لا يدي له بهذا الأمر ، والقرنين ، واليدين جميعا بمعنى : القوّة ، لأنّ قوّة ذي القرن في قرنيه ، وذي اليد في يديه ، ومنه ما كنّا له مقرنين ، أي : مطيقين . ورابعها : تمثيل تسويل الشّيطان العبدة الشّمس ، ودعائهم إلى مدافعة الحقّ بمدافعة ذوات القرون ، ومعالجتها بقرونها . قال الشّارح قدّس اللّه روحه : وتذهب الحمرة . أقول : يعنى : تذهب حمرتها ، كما قال الصّدوق في المقنعة . وفرّق المفيد بين الأوقات الثّلاث ، وقال : لا بأس أن تقضى الإنسان
منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 207 | الشيخ المولى علي الغروي العلي ياري / سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى