وفي الانتصار : إنّ التّنفل بالصّلاة بعد طلوع الشّمس إلى وقت زوالها محرّم ، إلّا في يوم الجمعة خاصّة بالإجماع .
وفي النّاصريّة أيضا : إنّه لا يجوز عندنا التّطوّع بعد صلاة الفجر إلى الزّوال إلّا يوم الجمعة ، وإنّه لا يجوز ابتداء النّوافل عند طلوع الشّمس ، وعند قيامها وسط النّهار ، وعند غروبها ، إذ في هذه الأوقات يقارن الشّيطان الشّمس ، كما قال في مجمع البحرين في الحديث : إنّ الشّيطان يقارن الشّمس إذا ذرت ، وإذا كبدت وإذا غربت .
قوله : وإذا ذرت ، أي : طلعت ، يقال : ذرت الشّمس ، تذور ، ذورا ، أي : طلعت .
وقوله : وإذا كبدت ، يعنى : توسّطت في السّماء وقت زوالها ، يدلّ عليه قوله عليه السلام : زوال الشّمس عند كبد السّماء ، ومنه كبد النّجم السّماء بالتّشديد ، أي : توسّطها .
وفي علل الصّدوق ، باب : العلّة الّتي من أجلها ، لا تجوز الصّلاة حين طلوع الشّمس ، وحين غروبها .
وذكر خبر الجعفرىّ عن : الرّضا عليه السلام : فيجوز أن يريد بعدم الجواز الكراهيّة ، وكذا السّيد في النّاصريّة ، وفي المقنعة أيضا : عدم الجواز في هذين الوقتين .
وقال في المختلف ، وقول المرتضى : بالتّحريم ضعيف ، لمخالفة الإجماع ، وإن قصد به صلاة الضّحى ، فهو : حقّ ، لأنّها عندنا بدعة .
وفي الذّكرى ، وكأنّه عنى به صلاة الضّحى ، قلت : لمّا ورد النّهى ، ولا معارض ، كان الظّاهر الحرمة ، ولا نسلم مخالفته الإجماع ، ولا يعارض النّهى استحباب الذّكر ، والقراءة ، والرّكوع ، والسّجود للّه تعالى مطلقا ، لجواز حرمة الهيئة المخصوصة بنيّة الصّلاة مع حرمة الرّكوع ، والسّجود للّه تجاه صنم ، وفي مكان مغصوب فلا يستحبّان مطلقا ، وكذا كون الصّلاة خير موضوع ،
و
منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 205
مساهمون: الشيخ المولى علي الغروي العلي ياري
ص٢٠٥