صلاته ، وهو قاعد ، قال : قلت : إنّه لمّا ولّى عمر ، كان ينهى عنهما ، قالت :
صدقت ، ولكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان لا يصلّيهما في المسجد مخافة أن تثقل على امّته ، وكان يحبّ ما خفّف عليهم .
وعن : محمّد بن علىّ بن طرخان ، عن : عبد اللّه بن الصّباح ، عن : محمّد بن سيّار ، عن : أبى حمزة ، عن : أبى بكر بن عبد اللّه بن قيس ، عن : أبيه قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : من صلّى البردين دخل الجنّة ، يعنى : الغداة ، وبعد العصر .
ثمّ قال الصّدوق : كان مرادي بإيراد هذه الأخبار الرّدّ على المخالفين ، لأنّهم لا يرون بعد الغداة ، وبعد العصر صلاة فأحببت أن ابيّن أنّهم قد خالفوا في معتقدهم ، هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في قوله وفعله .
قلت : هذا الكلام منه ليس نصّا في نفى الكراهيّة ، وإنّما هو احتجاج على العامّة بأخبارهم .
وحمل الشّيخ النّهى على الكراهة للأخبار الدّالّة على الجواز ، وجوّز حملها على التّقيّة ، ثمّ إنّ الأصحاب قطعوا بأنّ الكراهة هنا بعد الصّلاتين ، وإنّها إنّما تتعلّق بفعلهما ، لا بالوقتين ، فمن لم يصلّهما ، كان له النّفل ، إن شرعت النّافلة في وقت فريضة ، وإن صلّيتا أوّل الوقت تتعلّق الكراهيّة أواخره ، ولا يتوهّم من الخبرين الأوّلين إنّ الكراهيّة تتعلّق بفعلهما لا بالوقتين ، إذ لو أريد ذلك لزم النّهى عن الفرضين أيضا ، إلّا أن يقدر استثنائهما .
قال الشّهيد ، وبعض العامة يجعل النّهى معلقا على طلوع الفجر ، لما روى أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : ليبلغ شاهدكم غائبكم ، لا تصلّوا بعد الفجر إلّا سجدتين ، ولعموم قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : لا صلاة بعد الفجر ، والحديث الأوّل لم نستثنه ، وأمّا الثاني : فنقول : بموجبه ، ويراد به صلاة الفجر توفيقا بينه وبين الأخبار .
منها : ما روى عن : سعد بن عبد اللّه ، عن : موسى بن جعفر بن أبي جعفر ، عن : محمّد بن عبد الجبّار ، عن : ميمون ، عن : محمّد بن فرج ، قال : كتبت
منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 203
مساهمون: الشيخ المولى علي الغروي العلي ياري
ص٢٠٣