النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم دون رواية القدم « 1 » ، والأربعة في الظّهرين ليتوافق الجميع في امتداد وقت النّافلة إلى آخر وقت فضيلة الفريضة ، إذ على هذه الرّواية تختلف أوقات نوافل الظّهرين ، وأوقات الفريضتين ، ويتّحد أوقات نوافل المغرب ، والصّبح مع أوقات فضيلة الفريضتين فلا يوجد هاهنا ضابطة كلّية ، وأيضا لأنّ من أوّل الفجر إلى طلوع الحمرة من المشرق زمان متّسع ، واتّساعه لا يناسب القدمين للظّهر فإنّه في غاية الضّيق مع أنّه راتبته أكثر ، بل يناسب المثل ، ففي هذه المناسبة تأييد لاعتبار المثل والمثلين ، وأراد بالمثل والقدم ما قدر به مع العلم بما سبق من التّقدير ، فلهذا أفردهما .
قال المصنّف والشّارح روّح اللّه روحهما : ويكره النّافلة المبتدأة : وهي الّتي يحدثها المصلّى تبرّعا ، فإنّ الصّلاة قربان كلّ تقىّ .
أقول : يعنى : الشّروع فيها فلا يكره إتمامها إذا ابتدأت قبل ، أو فعل نافلة غير الرّاتبة ، وقضاؤها ومالها سبب .
وقوله : فإنّ تعليل للإحداث ، وهو لفظ الحديث ، والقربان : بضمّ القاف ، اسم لما يتقرّب بها إلى اللّه تعالى ، سواء كان ذبيحة يتقرّب بها إلى اللّه تعالى ، كما هو الموضوع له الأولى ، أو صلاة يتقرّب بها إلى رحمة اللّه تعالى ، ويحتمل أن يكون القربان مصدرا بمعنى الفاعل ، أي : المقرّب إلى اللّه تعالى ، والأوّل يعنى : كونه اسما لما يتقرّب به إلى اللّه تعالى أظهر .
قال الشّارح زيد إكرامه : واحترز به عن ذات السّبب .
أقول : هذا لبيان التّقييد بالمبتدئة ، وتفصيل ذوات السّبب فلا يضرّ التّعلّق بما ذكر طول الفصل ، ومثل هذا في فصيح الكلام كثير ، فلا ينظر إلى ما بعد مسافة .
هامش
( 1 ) - القدمين - خ ل .