وموافقتهما للمشهور أظهر ، وكان له الحمل على الفجر الأوّل .
وقال الشّهيد : روى سليمان بن خالد قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرّكعتين قبل الفجر ؟ قال عليه السلام : يتركهما .
وفي خطّ الشّيخ : يركعهما حين يترك الغداة ، إنّهما قبل الغداة ، وهذا يظهر منه امتدادهما بامتدادهما ، وليس ببعيد .
وقد تقدّم رواية فعل النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : إيّاهما قبل الغداة في قضاء الغداة فالأداء أولى ، والأمر بتأخيرهما عن الإقامة ، أو عن الأسفار جاز كونه لمجرّد الفضيلة لا توقيتا ، انتهى .
ولا جهة عندي للأولويّة ، واستظهاره من خبر سليمان على لفظ :
يتركهما ، ظاهر ، فإنّ ظاهر معناه إنّما يتركهما حين يترك الفرض ، أي : إنّما يصيران قضاء إذا صارت الفرض قضاء ، وإنّما تركهما إذا أدّى فعلهما إلى ترك الفرض ، ويحتمل النّهى عن تأخيرهما عن الفجر الثّانى ، والأمر بتركهما إذا أدّى فعلهما إلى ترك الغداة في أوّل وقتها ، أو وقت فضلها .
وأمّا على خطّ الشّيخ ، فالظّاهر هو التّقديم على الفجر الثّانى ، وكأنّه يحمله على أنّه يركعهما إلى حين خروج وقت الفرض واستظهاره مخصوص بالأوّل ، ثمّ استثناء مقدار أداء الفرض لظهوره لم يتعرّض له .
وبالجملة : الحدّ المذكور في المتن آخر وقت فضيلة الصّبح ، كما أنّ المثل آخر وقت فضيلة الظّهر ، والمثلين آخر وقت فضيلة العصر ، والحمرة المغربيّة آخر فضيلة المغرب ، ووقت النّافلة في هذه تمتدّ إلى الحدّ المذكور .
قال الشّارح زيد إكرامه : وهو يناسب رواية المثل ، لا القدم .
أقول : يعنى : اتّحاد أوقات النّوافل المرتبة مع أوقات فضيلة الفرائض ، بحيث يصير ضابطا كلّيا ، إنّما يناسب رواية المثل والمثلين المعتضدة بفعل
منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 189
مساهمون: الشيخ المولى علي الغروي العلي ياري
ص١٨٩