بعده من غير نقص في الفضل يعتدّ به ، بخلاف ذلك مع عدم التّلبّس بها ، فإنّ في تقديمها على الفريضة حينئذ كمال النّقص .
ويحمل خبر يعقوب على أنّ منتهى مراتب الفضل التّأخير عن الفريضة مطلقا ، ولو طرحنا خبر يعقوب ، يمكن الجمع بالتّخيير مع عدم التّلبّس بالأربع بين فعل الجميع أحيانا بعد الفجر قبل الفريضة مع عدم تضيّق وقتها ، وبين تأخيرها عن الفريضة ، وأفضليّة التّقديم بعد التّلبّس بالأربع ، لكن كلّ ذلك مع الضّرورة ، وبشرط أن لا يؤخذ هذا عادة ، وكان هذا أظهر ، فتدبّر .
قال الشّارح أعلى اللّه مقامه : أمّا المغربيّة ، فلا تزاحم بها مطلقا .
أقول : أي : لا يزاحم فريضة العشاء بعد دخول وقت فضيلتها بنافلة المغرب ، سواء أدرك أوّلا من الوقت قدر ركعة ، أم لا ، وسواء بقي من الوقت قدر ركعة ، أم لا ، وسواء لم يدرك من نافلة المغرب شيئا ، أو يدرك ركعتين تامّتين ، فلا يزاحم بإتمام الصّلاة كلّها فريضة العشاء ، لو دخل وقتها .
قال الشّارح قدّس سرّه : إلّا أن يتلبّس منها بركعتين ، فيتمّها مطلقا .
أقول : أي : إلّا أن يتلبّس من النّافلة بركعتين ، وكان في أثنائهما ، ودخل وقت الفريضة يزاحم بإتمام هاتين الرّكعتين فقط الفريضة سواء كانتا الأخيرتين ، أو الأوليين ، كما صرّح به في الذّكرى ، وشرحي الشّرائع ، والإرشاد .
ويمكن حمل الإطلاق الثّانى أيضا على ما حملنا عليه الإطلاق الأوّل ، أي : سواء تلبّس بهما مع سعة الوقت الرّكعة ، أم لا ، فالمعنى حينئذ سواء كان الوقت بقدر ركعة ، أم لا ، والأوّل أظهر ، سيّما موافقته للذّكرى ، وغيرها .
ثمّ هذا التّفصيل الّذي اختاره الشّارح تبعا للمصنّف أظهر من القول بالمنع عن المزاحمة فيها مطلقا ، كما هو ظاهر جماعة من الأصحاب ، وأظهر منه ما ذهب إليه ابن إدريس من إتمام الأربع بالتّلبّس بشيء منها قبل ذهاب الشّفق ، بل لا يبعد القول بامتداد وقتها إلى أن يتضيّق وقت العشاء ، هذا ولكن الظّاهر
منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 186
مساهمون: الشيخ المولى علي الغروي العلي ياري
ص١٨٦