إلى أن ينتصف اللّيل ، وليس في هذه النّوافل ما يمتدّ بامتداد وقت الفريضة .
أقول : معناه أنّ آخر وقت النّافلة آخر وقت العشاء ، فعلى هذا وقت الوتيرة بعد العشاء ، ويمتدّ وقتها كوقتها ، لتبعيّتها الفريضة ، ووقوعها بعدها ، وحينئذ لو وقعت العشاء في آخر وقتها ، بأن انتصف اللّيل ، ولم يأت بها ، فات وقت النّافلة ، قاله الشّهيد في الذّكرى ، وقيل : بعدم استحباب الوتيرة .
وممّا يشعر به خبر محمّد بن مسلم ، عن : الصّادق عليه السلام قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : إذا صلّى العشاء الآخرة آوى إلى فراشه ، ثمّ لا يصلّى شيئا إلّا بعد انتصاف اللّيل .
ومثله قول الباقر عليه السلام قال : فإذا سقط الشّفق صلّى العشاء ، ثمّ آوى إلى فراشه ، ولم يصلّ شيئا ، وتظهر الفائدة فيما قبل ذلك ، فإذا صلّى العشاء وبقي من الوقت ، ولو قدر النّافلة وقعت في وقتها ، قال : في المعتبر عليه علماؤنا :
لأنّها نافلة للعشاء ، فيكون مقدّرا بوقتها ، انتهى .
ولا يخفى : أنّه لولا الإجماع لكان الظّاهر بقاء وقت النّافلة إذا أتى بالعشاء آخر وقتها أيضا ، فتأمّل .
قال الشّارح رحمه اللّه : على المشهور سواها .
أقول : قال الشّارح : ومقابل المشهور امتداد وقت جميع النّوافل الرّاتبة بامتداد الفريضة ، وبه رواية ، لكنّها معارضة بما هو أصحّ منها ، وأشهر .
ثمّ أقول : كأنّه أشار بالرّواية إلى مرسلة علي بن الحكم ، عن : بعض أصحابه ، عن : أبى عبد اللّه عليه السلام قال : قال لي صلاة النّهار ستّ عشر ركعة ، أىّ النّهار شئت إن شئت في أوّله ، وإن شئت في وسطه ، وإن شئت في آخره ، وهي مع ضعف سندها لا تخلو عن قصور في الدّلالة أيضا ، فإنّ ظاهرها أعمّ ممّا ذكره القائل ، وهو لا يقول به .
ويمكن الحمل على حصول الاستحباب في الجملة بمطلق أدائها في النّهار
منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 180
مساهمون: الشيخ المولى علي الغروي العلي ياري
ص١٨٠