تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
شيء ؟ قال عليه السلام : ذراعا من فيئك - الحديث . ويدلّ عليه أيضا قوله عليه السلام : فذلك أربعة أقدام من الشّخص ، إذ عند الاعتبار بالحائط الّذي هو بقدر الذّراع يكون وقت العصر مثلين لا أربعة أقدام ، والحمل على أنّه بقدر أربعة من أقدام الإنسان ، وإن كان مثلين ، بالنّسبة إلى ذي الظّلّ تعسّف جدّا . وأيضا على ما ذكره يلزم استحباب تأخير الظّهر عن المثل ، والعصر عن المثلين ، لأنّ ظاهر قوله عليه السلام : وكان إذا مضى منه ذراع صلّى الظّهر - إلخ - إنّ ذلك فعله صلّى اللّه عليه وآله وسلم في الأكثر ولم يقل به أحد هذا . وأمّا ما نقله من تفسير القامة بالذّراع في الرّوايات ، فمع ضعف رواياته ، وعدم صلاحيّتها للاستناد ، إنّما يدلّ على ما ذكره إذا حمل على أنّ المراد تفسير القامة بالذّراع ، وأنّ ما ورد من التّحديد بالذّراع ، إنّما هو فيما إذا كان قامة ذي الظّلّ ذراعا ، وفيه تأمّل ، إذ ربّما كان المراد مجرّد تفسير القامة بالذّراع فيما ورد التّحديد بها باعتبار ان اتّفق التّحديد بقامة رحل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وإنّها كانت ذراعا وإن كان المعتبر في ذي الظّلّ حينئذ هو الإنسان ، وحينئذ فلا يدلّ على ما ذكره ، بل الظّاهر أنّ المراد هو ما ذكرنا ، إذ عند فرض ذي الظّلّ ذراعا ، والاعتبار بذراع من ظلّه لا جدوى في تفسير القامة بالذّراع ، بل يصحّ حمل القامة على قامة الإنسان ، بل ذي الظّلّ مطلقا ، فالتّفسير بالذّراع ، إنّما يفيد عند اعتبار فرض ذي الظّلّ قامة الإنسان ، إذ حينئذ يتفاوت تقدير ظلّه بالقامة بالمعنى الظّاهر أو بالذّراع الّذي هو قامة رحل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فلو سلّم فيجوز أن يكون تفسير القامة والقامتين بالذّراع والذّراعين ، إنّما هو في الرّوايات الواردة بتحديد كلّ وقت الظّهر والعصر بالقامة والقامتين لا لكلّ ما ورد فيه القامة مثل هذا الخبر مع إبائه عنه على ما ذكرنا ، فتأمّل هذا . وأمّا ما اعترض عليه المصنّف في الذّكرى من أنّ القامة المفسّرة بالذّراع