على القول بأنّ وقت فضيلة العصر هو ما بعد أربعة أقدام وهو ظاهر من كلام الشّارح على ما هو المختار عنده ، فتأمّل ؛
وقال الشّارح قدّس سرّه : وعلى ما ذكروه من الأقدام لا يجتمعان أصلا لمن أراد صلاة العصر في وقت الفضيلة .
أقول : يعنى : وعلى ما ذكره أصحاب القول الأوّل من اعتبار الأقدام لا تجتمع نافلة العصر مع فريضته أصلا لمن يريد الصّلاة وقت الفضيلة بين انتهاء وقت النّافلة وابتداء وقت فضيلة الفريضة ، وهذا واضح ولكن يمكن أن يجعل القدمان ، والأربعة لحال الضرورة ، والمثل والمثلان لحال الاختيار ، فلا منافاة حينئذ بين القولين ، أو يحمل على إختلاف الفضل .
قال الشّارح قدّس اللّه رمسه : والمروى : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان يتّبع الظّهر بركعتين من سنّة العصر ، ويؤخّر الباقي إلى أن يريد صلاة العصر .
أقول : الواو ، إمّا حالية ، أو استينافية ، ويمكن أن تكون عطفا على قوله المنقول ، وهذا تأييد أيضا للقول الثّانى ، وتمهيد لما يأتي بعده من الاختلاف ، فإنّ تأخيره صلّى اللّه عليه وآله وسلم بعض النّافلة إلى ذلك الوقت فيه تقوية لما ذكر .
قال الشّارح طيّب اللّه نفسه : وربّما اتّبعها بأربع ، أو ستّ ، وأخّر الباقي ، وهو السّرّ في إختلاف المسلمين في أعداد نافلتها .
أقول : كون نوافل اليوميّة أربع وثلاثون ، هو المشهور بين الأصحاب رواية وفتوى ، ونقل الشّيخ رحمه اللّه في الخلاف ، الإجماع ، وقال في الذّكرى : لا نعلم مخالفا من الأصحاب في أنّ نوافل اليوميّة في الحضر ثمان ركعات قبل الظّهر ، وثمان قبل العصر ، وأربع بعد المغرب ، وركعتان من جلوس تعدّان بركعة بعد العشاء ، وإحدى عشر ركعة صلاة اللّيل ، وركعتا الفجر ، وتدلّ عليه الأخبار المستفيضة ، مثل ما رواه الكليني ، والشّيخ في الحسن عن الفضيل بن يسار عن :
أبى عبد اللّه عليه السلام قال : الفريضة والنّافلة أحد وخمسون ركعة ، منها ركعتان
منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 174
مساهمون: الشيخ المولى علي الغروي العلي ياري
ص١٧٤