أي : أوّل وقت الظّهر وهو الزّوال ، أو بعد النّافلة .
ولا يخفى : أنّ هذا التّقدير لا يلائمه عطف قوله : أو في هذا المقدار ، إذ من صور وقوع الظّهر في هذا المقدار تطبيق السّلام بالجزء الأخير من الأربعة ، وحينئذ فكيف يتصوّر تقديم نافلة العصر ، فافهم .
قال الشّارح نوّر اللّه ضريحه : وتؤخر الفريضة إلى وقتها ، وهو ما بعد المثل .
أقول : يعنى : وتؤخّر العصر من النّافلة إلى وقت الفضيلة ، وهو بعد المثل ، فيقع النّافلة ، والفريضة فاصلة بحسب الغالب من أداء نافلة العصر من غير تطويل ، بل يحصل به الامتداد إلى الاتّصال ، وهذا يخالف ما يأتي هذا الّذي يظهر من سياق الكلام ، وتحتمل العبارة وجها آخر ، ربّما يتبادر قبل التّأمّل : أنّه أقرب ، وهو تقديم النّافلة بعد أن يصلّى الظّهر في أوّل وقت الظّهر ، وهو الزّوال ، أو بعد أن يصلّى الظّهر في هذا المقدار ، وهو الأربعة أقدام ، وإن لم يصلّها في أوّل الوقت بحيث يبقى النّافلة العصر حصّة من الأربعة أقدام ، وهذا التّكلّف ، كما ترى لا يجبره النّظر إلى مجرّد قرب مرجع الضّمير .
قال الشّارح ضاعف اللّه أجره : هذا هو المشهور رواية ، وفتوى .
أقول : أي : التّقدير بالقدمين في نافلة الظّهر ، والأربعة في نافلة العصر هو المشهور رواية وفتوى ، والأخبار من الصّحيح وغيره به متكاثرة ، وفيها القدمان ، والأربعة ، والذّراع ، والذّراعان ، فالذّراع قدمان ، والذّراعان أربعة ، ومقابل المشهور امتداد وقت جميع النّوافل الرّاتبة بامتداد الفريضة ، وبه رواية ، لكنّها معارضة بما هو أصحّ منها ، وأشهر .
قال الشّارح قدّس سرّه : وفي بعض الأخبار ما يدلّ على امتدادهما بامتداد وقت فضيلة الفريضة .
أقول : يعنى : في بعض الأخبار ما يدلّ على امتداد وقت نافلتي الفرضين
منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 169
مساهمون: الشيخ المولى علي الغروي العلي ياري
ص١٦٩